كتاب وأراء

اليمين التوراتي و«صفقة القرن» «2 - 2»

إن مواقف كتل اليمين التوراتي في دولة الاحتلال، أثارت قلق نتانياهو وحاشيته بعدما تعهد هو ومستشاروه بأن الضم سيُطرح في اجتماع الحكومة للمصادقة عليه، في أول لقاء عمل بعد مؤتمره الصحفي مع الرئيس ترامب، والذي تم فيه إعلان الخطوط العريضة للصفقة الأميركية، بجانبها الفلسطيني فقط، فالخطة موجهة للشرق الأوسط ككل، وقد تم البدء بالشق الفلسطيني بها.
فقوى اليمين التوراتي تدعو إلى ما أسمته «اغتنام الفرصة» على حد تعبير الوزير (نفتالي بينيت) الذي قال «إن إهدار الفرصة سيمس بشدة بالاستيطان. نصف مليون سكان (المستوطنين) يهودا والسامرة وغور الأردن يتوقون للسيادة، وهذه بمتناول اليد، ويُحظر التردد»، وأضاف مطالباً نتانياهو بـــ «العمل بإصرار والتصويت في الحكومة، بأسرع وقت، على أمر فرض السيادة الإسرائيلية على جميع المستوطنات، وسنقف وراءك».
أما الوزير (بتسلئيل سموتريتش) من تحالف «إلى اليمين»، فقد قال للقناة 12 التليفزيونية «الإسرائيلية» إن «خطة ترامب ليست جيدة، ولو تعين علينا المصادقة عليها في الحكومة أو الكنيست لعارضناها بكل قوتنا. فهذه خطة توجد في نهايتها إقامة دولة فلسطينية، وهذا أمر لن نسمح بحدوثه في أي حال، وأرض إسرائيل كلها لنا ولن نتنازل عن أي سنتمتر منها، وهذا صحيح صهيونياً وأخلاقياً ويهودياً وبالتأكيد أمنياً، مثلما يشهد تاريخ 100 عام من الصهيونية»، وطالب سموتريتش نتانياهو بفرض «سيادة إسرائيل» على غور الأردن والمستوطنات بأسرع وقت.
كذلك اعتبر حزب أتباع الحاخام الفاشي المأفون (مئير كهانا)، من حزب «عوتسما يهوديت» اليميني الفاشي الموغل في روايته الميثولوجية برئاسة (إيتمار بن غفير)، أن «هذه صفقة سيئة وخطيرة تجلب إلينا دولة فلسطينية تشكل خطراً على دولة إسرائيل وتسلم مناطق من أرض إسرائيل، ولذلك سنخرج إلى معركة ضد الصفقة، ونعتقد أن إقامة دولة فلسطينية، على بعد بضعة كيلومترات هي خطر على إسرائيل».
في هذا السياق، أظهرت استطلاعات الرأي العام «الإسرائيلي»، التي نُشرت نهاية يناير 2020 الماضي، أن حزب الليكود سينجح في الانتخابات بتقليص الفارق مع قائمة «كاحول لافان» التي تتصدر بفارق مقعدين برلمانيين على أقصى تقدير، فيما تحافظ المعسكرات السياسية على تمثيلها حيث تأتي النتائج غير حاسمة مما يؤشر على مواصلة أزمة تشكيل الحكومة «الإسرائيلية».
ووفقًا لنتائج استطلاع القناة 12، حصلت قائمة «كاحول لافان» برئاسة بيني غانتس، على 35 مقعدًا، فيما حصل الليكود برئاسة بنيامين نتانياهو على 33 مقعدًا، فيما حافظت القائمة المشتركة على تمثيلها وحصلت على 13 مقعدًا. وحصلت كل من «شاس» برئاسة آرييه درعي، و«يسرائيل بيتينو» برئاسة أفيغدور ليبرمان على 8 مقاعد، وتحالف «العمل ــــ غيشر ــــ ميرتس»، على 8 مقاعد لكل منها، وحصلت قائمة «يمينا» التي تضم تحالف أحزاب اليمين المتطرف برئاسة نفتالي بينيت على 8 مقاعد، فيما تذيلت قائمة «يهدوت هتوراه» الحريدية القائمة وحصلت على 7 مقاعد.
وبحسب القناة 12، سيحصل معسكر اليمين - الحريديين (نتانياهو) على 56 مقعدًا، ومعسكر «اليسار – الوسط» (غانتس) على 44 مقعدًا، دون احتساب القائمة المشتركة (13 مقعدًا) وليبرمان (8 مقاعد).
بقلم: علي بدوان

علي بدوان