كتاب وأراء

عش سعيدا

بقلم - آمنة العبيدلي
الحياة علمتنا أمورا كثيرة كي نعيش فيها سعداء، فالسعيد إذن هو من يحفظ دروسها، ويعرف كيف يتجاوز عثراتها، ويتغلب على أزماتها، فإذا كنت أريد حياة سعيدة بعيدة عن الضغائن والأحقاد والنكد والأمراض فأهم الدروس هو الاقتناع الدائم والمطلق بأنني لست الأفضل في أي شيء، ولكن ليس هناك ما يمنع من المحاولة الدائمة حتى وإن كانت مستحيلة، فلربما تتحقق لي هذه القيمة مع تكرار المحاولات، وربما يكون هذا الاعتراف دافعا لي للجد والاجتهاد حتى أصبح الأفضل دون أن أدري ودون غرور، لابد لكل إنسان أن يعترف بأنه مهما قرأ وعرف فهناك بالتأكيد من يعرف ويقرأ أكثر، ومهما نجح أو استطاع أو امتلك فهناك من هو أكثر نجاحا واستطاعة وثروة، فليس بالضرورة أن أكون في أي يوم الأفضل أو الأقوى أو الأذكى أو الأغنى، فقط مجرد إنسان يحلم ويحاول تحقيق ما يحلم به، وهذه القاعدة هي التي بنى عليها الغرب، فلا نجد منهم من يخرج على الشاشات الفضائية ويقول أنا من صنع تلك الطائرة، ولا أنا من صنع تلك المركبة الفضائية، ولا أنا من اخترع ذلكم الدواء الذي يعالج أعتى الأمراض، فالعلماء عندهم يتحلون بالتواضع ويعملون في هدوء دون أن يدري بهم أحد إلا من اهتم.
أما الدرس الثاني الذي يجب أن أعيه كي أعيش عزيز النفس سعيدا هو القدرة الدائمة على الاستغناء، نعم الاستغناء عن أي أحد وعن أي شيء، فلا أجعل حياتي مرتبطة وقائمة على وجود شخص فيها مهما كنت أحبه ومهما كان يعني لي، فمئات العظماء قد ماتوا، ومئات الأحباب فارقونا ومع ذلك لم تتوقف الحياة فقد سارت في طريقها حيث شاء الله لها أن تسير، ذلك لأن الحياة يجب أن تستمر سواء جاء أشخاص أو رحلوا، ولا مانع أن أصاحب وأرافق وأستمتع، ولكن في داخلي أنا صاحب قراري وحياتي، فأنا الوحيد الذي سأتحمل تبعات نفسي، ويجب أن أستمر حتى وإن غاب ورحل الآخرون.
أما الدرس الثالث فهو معرفة كيف أعيش، ولكي أعيش يجب أن تكون لدي القدرة الرائعة على الاستمتاع دائما بما أملكه بالفعل حتى وإن كان قليلا جدا، وألا أقارن بين ما في يدي وما في يد الآخرين وما يملكونه فليس لي شأن بهم، فالبيت الذي أسكنه هو أجمل ما في الدنيا وإن كان أصغر مساحة، فلدي القدرة على أن أجعله جنة ترفرف فيها السعادة، وفنجان القهوة الذي بيدي هو أهم شيء في الدنيا، طبق الطعام الذي أمامي هو الأشهى، سيارتي القديمة هي أفخم سيارة في العالم كل أشيائي مهما كانت قديمة أو رخيصة إلا أنها ترضيني وتسعدني وتغنيني أيضا.
هكذا يستطيع أن يمضي الإنسان حياته سعيدا، وقد تأتي له الدنيا بفضل الله طوعا أو كرها وقد يأتيه الرزق من حيث لا يحتسب، فمن يستغني عما في أيدي الناس هو أغنى الناس، مع تمنياتي لكم بحياة سعيدة.

آمنة العبيدلي