كتاب وأراء

وتبقى أشجار التعليم واقفة

انتقلت إلى رحمة الله تعالى سعادة الأستاذة الفاضلة شيخة أحمد المحمود - وزيرة التربية والتعليم سابقاً، صاحبة الهمة العالية، والعزيمة التي لا تلين، المتحلية بروح الشباب والعطاء، دورها في تربية الأجيال وتوجيههم كبير، كانت المربية والمعلمة والخيّرة التي أحبت الخير وغرسته بأسلوب تربوي مؤثر، كانت مربية بالفطرة والأسوة الحسنة، ونموذجاً للإخلاص والبذل والعطاء، وكانت تقوم بدور كبير في الميدان التعليمي - أعرفه شخصياً عز المعرفة - إنها نموذج فريد من المعلمات والموجهات والقيادات اللاتي لا يشيخ علمهن، ولا تشيخ أفكارهن، إنها كالأشجار الواقفة المثمرة صاحبة الظل الظليل، رغم رحيلها، فهي حية بيننا بعلمها، وكتاباتها، وأدبياتها، وأشعارها، ولفتاتها، ومرئياتها، لأنها رمز من رموز الثقافة والفكر والتربية والتعليم، ولا يمكننا نسيان هذه الرموز الخيرة التي غرست المثل العليا والحق وهيأت التربة لمستقبل قطر، إنها رموز أصيلة والأصيل يظل أصيلاً لا ينقطع خيره أبداً، قيادات وفضليات الزمن الجميل، ورموز المرحلة الذهبية في التعليم، لا يجيدون الوصولية والازدواجية والبهلوانية والركض وراء المصالح - من أجل الكرسي – والمسمى الوظيفي، إنهم في قمة الطهارة، طهارة الروح، ونظافة اليد، لا يتذمرون، لا ينكسرون، لا يستسلمون للتحديات، وكله في سبيل تحقيق أهدافهم الخيرة، ومن أجل قطر، يعيشون أحلامهم وآمالهم في إخراج الشخصية الصالحة وفق معايير الصواب، ومنهج رب العباد، يحيطون أنفسهم ببطانة صالحة ومستشارين يخافون الله ويراقبونه في السر والعلن، وكوادر ذات كفاية عالية ومنتمية، ظلت سعادة المربية الفاضلة شيخة أحمد المحمود، تحمل القلم لترسيخ أسس التعلم، ترشد وتخطط وترسم، وتشارك في غالبية اللجان العليا محاضرة في مؤتمرات محلية وإقليمية ودولية، وطافت باسم قطر في بقاع الأرض تحدث الناس عن مكانة قطر وطموحاتها وسياساتها الراشدة. إن قطر يشار لها بالبنان، والفقيدة المحمود فتحت أنضر صفحات التاريخ، حملت المسؤولية، وأدت الأمانة، وصدقت القول، وأنجزت فتميزت، فاستحقت الذكر الحسن، والناس شهود الله في أرضه.

هذه هيّ سعادة الأستاذة الفاضلة، شيخة أحمد المحمود، المعلمة والموجهة والإنسانة الرائعة، وكم أتمنى وأسأل الله أن نجد في تعليمنا اليوم مثل هذه الرموز، فإلى جنة الخلد يا (أم خالد) والفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وإنا لفراقك لمحزونون.

وعلى الخير والمحبة نلتقي
بقلم : يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي