كتاب وأراء

وَردُ العواطِف يُغادِرُ!

ها أنتَ يا صديقي تَشعر بوطأة الـ«سْكانِير» الذي تَستسلم له عاريا كما ولدتكَ أُمُّكَ، ومَتى؟! بعد أن وجدْتَ نفسَكَ مُحاصَراً بكاميرات المراقَبة التي تُطاردك من كل جانب وكأنك تَخرج إلى الشارع لِتَسْتَأْنِفَ الأجهزةُ المراقِبة التقاطَ الصور الكاشفة لكَ رغم أنفِكَ..

ورطةُ الْمدَنِيَّة ها هِيَ تُمْلِي علينا شروطَها اليوم بِاسْم التحضُّر والزَّحْف العمراني وتوسُّع الْمَدِينة، فإذا بالإنسانية المسكينة، هذه المغلوب على أمرها، لا تَجِدُ لها مكانا في الْمُدُن الكبيرة التي تتحول إلى «غُول» لا يَرحم..

إنها الْمَدَنِية التي تَفرض عليك أن تَدفنَ قلبك كما تَئِدُ المولودةَ، ومن ثمة لا تَجِد أمامك إلا أن تَدوس تحت حذائِكَ مشاعِرَكَ وعواطفك النابضة بالحياة بعد أن استكثَرها عليكَ زمنُ القمع الوِجداني..

لِنَقُلْ إنها الْمَدَنِية التي صيَّرَتْها الحالُ قبرَ الإنسانية، فإذا بالإنسان يَقتل بيديه كُلَّ ما هو جميل وبريء ودافئ وصادق، لتستأنف طاحونةُ التحضر ابتلاعَ آخِر ما تبقى من حُلمٍ بأن نَضفر جدائلَ قلوبنا مُعلنين تعاطف الواحد منا مع الآخَر..

سِجن كبير نَبْنيه لنفوسنا بِاسْمِ الْمَدَنِية، سِجن هو بلا قضبان تراه يَكتم أنفاسَك الراغبة في شيء من العناق الذي يُحَلِّي فنجان الحياة الْمُرّ، فإذا بإنسانيتك تُصْلَبُ على جدار التوسُّع الحلزوني للمدينة، وإذا بِعُمركَ يَمُرّ..

إنها قيود الْمَدِينة الْمُتَمَدِّدَة تمدُّدَ أنفلوانزا خبيثة، تلك هي قيود المدِينة التي تُحْكِم قبضتَها على الإنسان لِتُجَفِّفَ منابِعَ إحساسِه بالآخَرين، فإذا بها ترَكض به ركضَ المجانين وتُعلِّمُه زُهدَ القُساة الذين هُمْ على دِينِ أفعالهم غير نادمين..

هو زمننا هذا لا يختلف عن حياة آلِية تَبني بميكانيكية لِتَقْتُلَ الإنسانية، زمن هو يُعلَّق فيه الإحساسُ على عمود الآلة التي لا تُفَرِّق بين القلب والحَجَر، فإذا بزرع الْمَحَبَّة يَموت، وإذا بوَرْدِ العواطف يُغادِرُ البيوت..

نافِذَةُ الرُّوح:

- «الطريقُ إلى المنحة أَوَّلُه محنة».

- «مستحيل أن تَفهمَ درسَ الحرية كما يَفهمه العصفورُ».

- «ثِقْ بنفسك يَثِقْ بكَ الآخَرُ».

- «بينَ»نَعَم«و»لا«مسافةُ نِضال».

- «رَتِّبْ أصابِعَكَ قبل أن تُفَكِّرَ في الكتابة».

- «عيون الحُبّ مُضيئة».

- «سَأُجَرِّبُ أن أُصَدِّقَ أنَّنِي عميتُ عن رؤية رصاص العيون الماكرة».

سعاد درير