كتاب وأراء

نبضات من أزمنة قديمة «1»

تتذكر استراحة جريدة «الجريدة» في سنوات الثمانينيات في الخرطوم، كان عنوانها «ألف باء».
كتبت فيها بضع محاولات للتواصل مع قراء في زمن مختلف، هو زمن أتى عقب اندياح واقع الحريات السياسية وصدور عشرات الصحف ما بين يومية وأسبوعية ونصف أسبوعية بعد انتصار انتفاضة مارس – أبريل 1985 في الساحة السياسية السودانية.
الاستراحات في الصحف تعد اتكاءات تريح القارئ.
تتذكر استراحات شهيرة في واقع الصحافة السودانية قديما (الثمانينيات) .
كانت صحيفة الأيام تنشر استراحات بعنوان «يوميات».. ومع نجاح التجربة كان يكتب في الصفحة الأخيرة لصحيفة الأيام– حين لم يكن في الساحة سوى صحيفتين فقط في السودان هما الصحافة والأيام والصحافة كانت تقدم اتكاءات تحت عنوان الاستراحة – يكتب أن الصحيفة صار لها «فريق يوميات». وقد كانت «اليوميات» توفر للقراء خيارات متنوعة وشهية وجذابة بما تقدمه من كتابات لكتاب تلك الفترة. وفي زمن تالٍ كانت واحة السياسة هي الاستراحة لقراء صحيفة السياسة الناجحة والشهيرة في الزمن الديمقراطي الثالث.. ومن بين يوميات ذلك الزمان لا تزال تتذكر يوميات كان يكتبها الباحث الراحل الطيب محمد الطيب بأسلوبه الجميل.
و كان «الطيب» - حينئذ - يقدم أيضا برنامجا في التليفزيون السوداني (ووقتها لم تكن هنالك قنوات فضائية وتنافس واسع المدى في الفضاء الإعلامي البصري مقارنة بواقع اليوم).
تتذكر أيضا استراحة (يومية) للصحفي الراحل حسن ساتي (رئيس تحرير الأيام الأسبق) وكان عنوانها «معادلات السفر بين السجانة وسان فرانسيسكو». ومرة أخرى كتب «ساتي «يوميات بعنوان «العافية درجات» للحديث عن تدرج «الأيام» في تحقيق تقدم إعلامي لصالح القارئ الذكي. وتتذكر في ذات السياق، ما كان يكتبه الشاعر المبدع التجاني سعيد وكانت له في تلك السنوات مساجلات مهمة مع الموسيقار الراحل جمعة جابر، لم تنشر تلك المساجلات في «الأيام» ولكن استضافتها صفحات المجلة الشهرية (مجلة الاذاعة والتليفزيون) ودارت المساجلات حول الغناء والموسيقى. وكتب التجاني في تلك المساجلات مقالا عنوانه «تجهيز المحابر للرد على جمعة جابر» فرد عليه الموسيقار الراحل بمقال عنوانه «الرأي السديد في الرد على التجاني سعيد».
إن المتلقي في دنيا الإعلام ينتظر أن يتواصل إبداع الأمس بإبداعات اليوم .
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي