كتاب وأراء

قــصـــائد كانــت نــائــمــــة

حصان الأمواج
كنْ حرّا كالصقرِ إذا يغسِلُ إحدى قائمتيه بغيم كثيابِ الأعراسْ
والأخرى بثلوجِ القمـّة تسمو فوقَ الناسْ
أسْرِجْ أمواجَ الحزنِ حصاناً
سـافـِرْ نحو المـُتع الأعلى
هل تأمـُلُ أن تدنو من شفتيك ثمارُ الجنـّةِ
إنْ كنتَ تخافُ الأشواكْ؟
أو تخشى أن تعشـُو بضياء عيناكْ ؟
فاخْرجْ مـن شــرْنـَـقـة الأيـّام الأولى
واقْهرْ ما كبـَّـل روحَك من وَسـْـواسْ
وتحرَّرْ من ورقٍ مُصفـَـرٍّ أو من ألواحِ الفـَـخّــارْ
أطـْلـِقْ هذي الروحَ من العـتـْمـة فالعـتـمُ بـَـوارْ
والحبُّ جنائنُ إمّا النورُ تجـَلـَّى
القـابض على الجـمــر
أكـَلتْ عـمْـري كالنمـلِ الأبيضِ تلك الكتبُ الصفراءْ
جمـعـَت نفسي الأمـَّارةُ بالسـُّوءِ بـقـايـا العمـرِ بـحـزنٍ
صـبـَّت فوق الحزنِ التقريعْ
أعمى مـَن يبقى العمرَمع الأوراق ويـُضني روحا ً، أيُّ غباءْ
عِشْ عصرَك واخْرجْ من قوقـَعةِ الأحزانِ السوداءْ
وتأمـَّلْ أفكاراً تـتـلـوّى
كسنابلَ هزّتـْهـا أنسامٌ مـثـقـلة عِطرا في آصالِ ربيعْ
حاولتُ – وأقسـمـْتُ بربِّ الكعبة – أن أهـْدُرَ ساعاتٍ
لا أفعلُ شيئا أكثرَ من فـِعـْلٍ يبدو كـَهُراءْ
لكنّي أحسـسـْتُ بأني مخلوقٌ من سـَـفـَهٍ
كالأحمقِ أو كالمجنونِ سواءٌ بسواءْ
أو أنّي أمشي حافي القـدميـنِ على رمـَضِ الصحراءْ
طعم السعادة
ما أمتـَعَ أن تـُدمن رائحة الحبرِ ورائحة القـِرطاسْ
لكنّي حذّرتـُكَ
قد تصبحُ تلك الرائحة الوسواسْ
وستحيا طولَ العمرِ غريباً بين الناسْ
عشــق
أتأمـَّلُ جسمَ الحرفِ ولونَ الحرفِ وطعم الحرفِ
كما يـتـعَـشـَّـقُ صُوفيٌّ سـرَّ الأسـرارْ
ويُنادي بالشـَّـوقِ الأنوارْ
يتعانـقُ حرفـانِ وأكثـرُ تـنـبـثـِقُ الكلماتْ
تـسـتـعـذِبُ روحي عِـشـقَ الكلمات وعـشـقَ الأشعارْ
لكنّي حين الـتـمَـسَـتْ روحي بعضَ الدِفْءِ وما مِن نارْ
ألـْفـَيـْت الشـِعـرَ كِســاءً لايحملُ دفءاً
وارتجَـفَـتْ روحي حين تـلـَحَّـفْـت الصفحاتْ
العـمـر الهـارب
أيقظني صوتُ العقلِ قديمـا قبل الإبحارِ غريرا في دربِ الأيـّامْ
حين البحرُ صغيرٌ
والحـُلمُ كبيرٌ
والجوعُ نصير
فأطارَ النومَ من العينينِ
سـَعـِدْتُ بأني ما ضيـَّعْـتُ سـُوَيـعاتٍ بمنامْ
يا ضيعة ذاك العـمـرِ، لأنـّا بـِتـْنـا نـتـشـَهـّى طعْمَ الأحلامْ
سيوف الضحكات
كمْ أنتَ حزينْ!!
هلْ أدمنَ قلبُك هذا الحزن َ فصارَ شـقيقاً للروحِ
فلا يرْضى بهُـنيهـاتٍ تخلـِسُـهـا كي تفرحْ
قد أقسِمُ إنك مخلوقٌ من حُزنٍ لا مِن طين
لم تعرف يوماً ضحِكاً كثغاءِ الأطفالِ إذا لعبُوا
كم تُؤلِمُك الضحكاتُ فتدمعُ منْك َالعينانِ
وترجو الله العاقبةَ المُـثْـلى!
هل يُؤذيكَ الفرحُ المتساقِط كالثلجِ.. المتفِّتحُ كالأزهارِ..
ويُؤذيك الطربُ؟!
تتمطّى حزناً..
تتنفّس أحزاناً..
تفترشُ الأحزان َ..
ترى في الحزنِ سماءً
وتـَرى أرضا
تجرحُك الأيامُ،
تباركُ جُرحَ الأيام
وترضى
أو تلعقُ جرحا..
تـتـشـهّى أن تلثـُمَ سـيفاً إذ يجرحْ
حاولتَ.. وأخفقتْ
لن يخرجَ منك الحزنُ
ولن تخرجَ من رَحِم الأِحزانِ إلى يوم الدين
لا.. لستُ أجدِّفُ إن أقسمتُ على هذا بالزيتونِ وبالتين

نزار عابدين