كتاب وأراء

حين نطل على مسارات الأمس «1»

وقائع عديدة يعايشها المرء في وقتها، ثم تمضي الأيام، وفي مرحلة ما تتوهج الذكريات لتعيد المرء إلى محطات قديمة عبر زمن تولى.
هذه الخاطرة تتألق في الخاطر لتقودني إلى كتابة تلقائية أحاول فيها استعادة نقاط بعينها من واقع التجربة المستمرة في عالم «مهنة البحث عن المتاعب».
حين أتوجه بالذكريات صوب الماضي البعيد بكل حصاد سنواته، فإنني أستذكر العديد من المشاهد.. مشاهد كان فيها الكثير من الأصدقاء هم الذين اشتركت معهم في نفس تجربة انطلاقة العمل الصحفي للتعلم من أجيال سابقة من الأساتذة.. وما يميز سنوات تلك الذكريات في بدايات تجربة التعرف على «عالم الصحافة»، هو أنها تمت في أجواء متميزة خلال مرحلة وجيزة في الواقع السياسي السوداني هي مرحلة «استعادة الديمقراطية».. ففي تلك السنوات بدأنا الدخول تدريجيا إلى واقع العمل الصحفي في مناخ من الحرية.. هي سنوات ما يعرف بـ«الديمقراطية الثالثة»، من ابريل 1985 حتى يونيو 1989.
أتيح لي في بدايات تجربتي في عالم الصحافة أن أعمل بالقسم الثقافي لصحيفة «البديل» وهي صحيفة حزبية لكن واقع المهنية في الصحافة بتلك المرحلة كان يفرض على الصحف أن تلتزم بالبحث عن الحقيقة، وأن تقدم أعمالا تتسم بالمصداقية والشفافية يتاح فيها أن ينشر أي رد على أي أي موضوع بحرية تامة.
كان واقع الصحافة وقتها تتصدره معطيات عديدة منها التنافس الحزبي في انتخابات عام 1986 بعد عام واحد من الفترة الانتقالية التي قادها الراحل المشير عبدالرحمن سوار الذهب.
تم تشكيل الحكومة التي أعقبت «الحكومة الانتقالية».
ووقتها تصدر «حزب الأمة القومي الجديد» بقيادة «السيد الإمام الصادق المهدي» المشهد الانتخابي.. وتشكلت حكومة ائتلافية شارك فيها العديد من الاحزاب من بينها الحزب الاتحادي الديمقراطي.
المسار السياسي لتجربة «حكومة الزمن الديمقراطي» تخللته تحديات تحقيق السلام. كنا نتابع حريات واسعة في الصحافة خصوصا عبر رسوم الكاريكاتير. ووقتها تألق نجم رسام الكاريكاتير المبدع هاشم كاروري الذي استقطبت اعماله الكاريكاتورية اهتمام الرأي العام السوداني.
تلك الفترة شهدت عدة إضرابات أتذكر منها إضرابا شهيرا لـ «الخطوط الجوية»، وكان الأمل معقودا على حكومة تلك الفترة أن تصلح ما فسد في ظل التجربة السابقة وهي تجربة انفراد حزب الاتحاد الاشتراكي بالحكم.
في توقيت معين خلال فترة الحكومة الائتلافية - (الثمانينات) - صدر قرار حكومي برفع الدعم عن احدى السلع الأساسية، وأعقبت ذلك القرار مظاهرات غاضبة.
{ (يتبع)
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي