كتاب وأراء

مشاعـر ملوثة

سـلـطان بـن مـحـمـد
{ لا شك أن قـتل الـمشاعـر والأحاسيس داخل الإنسان صعـب تحمله، والأشد إيلاما عـلى النفس حين يتم هـذا الاغـتيال مع سبق الإصرار والترصد وبالتخطيط المسبق له وتحيّن الفرص لتنفيذه، حقا إنها جـريمة بشعة نكراء، ولكن وبكل أسف إن من يرتكب هـذه الجريمة لا يصدر ضده أي حكم جـزائي لخلو القانون الذي شرعـه «الرجل» من أي مادة يمكن من خلالها الحكم عـلى الجاني، مما يتيح له لا شك الإفلات من القصاص الذي يستحقه بل ويشجعه لارتكاب هذه الجريمة مرات ومرات، ولكـن هـيهات هـيهات أن يفلت من عـقاب السماء كل من يقـدم عـلى اغـتيال الحب والمشاعـر والأحاسيس في داخل الإنسان (المرأة بالذات) لقوله عـليه الصلاة والسلام: «رفقا بالقوارير» خصوصا إذا كان الجاني قـد ارتكـب جـريمة الاغـتيال في حق الإنسانة التي أحبته بعـمق وصدق وسلمته عـقلها وقلبها، إلا أنه اغـتال كل شيء جميل بداخلها، هـنا يكون التحطيم الحقـيقي، إلا إنها استطاعـت بقوة ايمانها وعـزيمتها أن تنهض من جديد لتكمل مسيرة الحياة.
{ قال لها ساخرا: لقـد تغـيرت ِ، تغـيرت كثيرا فحينما تزوجتك كنتِ امرأة مثالية لم تكن لكِ أهـداف أو غايات أو طموحات سوى أن تكوني زوجة مطيعة لزوجها لا تقول له (لا) أبدا، أما الآن فقد تعـددت أهـدافك وتطلعاتك، أنتِ الآن لست تلك الزوجة التي أعـرفها، الزوجة القانعة التي لم يكـن يهـمها في الحياة إلا أن تكون زوجة تهتم بزوجها وبأبنائها وبيتها، وأن تأكل وتشرب وتنام، وتلبس أحلى الفساتين وأغـلاها.
{ رفعـت رأسها وابتسامة السخرية بادية عـلى ثغـرها لمنطقه الغـريب الذي أذهـلها في بداية الأمر إلا أنها تمالكت نفسها، وهي غـير مصدقة لما سمعـت من افـتراءات لا صحة لها، ونظرت إليه وقالت بهدوء المؤمن الصابر عـلى قـضاء الله وقـدره: لم يكن أبدا ارتداء أفخر الملابس وأغـلاها أو تناول أشهى الأطعـمة غايتي وطموحي في الحياة، ولم أقـبل بك زوجا لهذه الغاية، فقد كنت آكل وأشرب وألبس أغـلى وأجمل الملابس وأنام قـريرة العـين في بيت والدي، أما مسألة أنني تغـيرت فأنت محق في قولك نعم تغـيرت، سنوات مضت عـلى زواجنا تعايشت خلالها مع الحياة بحلوها ومرها بخيرها وشرها تألمت، تعـلمت، تأملت، وانصهـرت مع الأحداث، ولكي أتمكن من تحمّل عـذاباتك اليومية لي تغـيرت.. نعم تغـيرت كثيرا لكنه التغـير الطبيعي، انه النمو التطور النضوج، مثلي مثل جميع البشر الأصحاء لابد للأيام في مرورها أن تترك بصماتها عـلى حياتهم، هذا التغـيير لا يعـيبني أما أنت يا من كنت حبيبي فقد مرت الأيام عـلى كل البشر وغـيرتهم إلا عـليك.!
{ أرجوك اعـفـني من الحياة معـك لأنك لا تعـرف كيف يكون الحب وتجهل كيف تحافظ عـليه فـقد تعاملت مع حبي لك كما يتعامل الناس مع الوردة ينظرون إليها ويتمتعـون بجمالها، ويشمون رائحتها العـطرة ثم يلقون بها دون اكتراث فنحن في زمن لم يعـد للإحساس مكان.!
{ أرجوك اعـفـني من العـيش معـك لأنك تحمل بداخلك مشاعـر وأحاسيس ملوثة، ونظرتك إلى المرأة المثالية وإلى غايتها في الحياة ما هي إلا النظرة إلى الحيوان وغايته، وليس إلى الإنسان وغايته في الحياة.. أرجوك.. اعـفـني من العـيش معـك فلم يعـد لوجودي في بيتك أي معـنى.

سلطان بن محمد