كتاب وأراء

التَّنَمُّر التكنولوجي

في فيديو أجنبي قصير، يندرج ضمن الحيل والمهارات والأفكار المنزلية المساعدة على تجديد شكل البيت وإضفاء رونق مميز، ستَقِفُ عند أحدث صيحات موضة استخدام العازل الطبي، والفكرة؟! إنها إدخال الهاتف المحمول في العازل الطبي وربطه بإحكام حتى يتسنى لك بالتالي وضعه في مكان مبلل بالماء أو (لِمَ لا) السماح له بالغوص معك في حوض السباحة ومن ثمة استعماله بيسر للإبحار في النت إن طاب لك..
قد تبدو الفكرة سخيفة، لكنها شيء من آثار الصحوة التكنولوجية..
إنها الفوضى..!
الحرائق في استراليا تُبيد ملايين الكائنات وتُخْلِي أكثر من مدينة إخلاءً، والبراكين الراقدة لزمن ها هي تُوقِظ الرعب في قلوب سكان المناطق المجاورة، والعصيان البيئي يَعِدُ أكثر من وعد بالمزيد من الفيروسات القاتلة للإنسان، والفيضانات تُزِيل الحدود الفاصلة بين اليابسة والبحر، و«الصرع» يتمكن من صُنَّاع الحروب تَمَكُّنَ الْمَسّ الشيطاني من النفوس غير الْمُحَصَّنة..
الكرة الأرضية مصابة بالحُمَّى.. حُمّى فظيعة كهذه التي تتآكل تحت وطأتها الكرة الأرضية لا تُذَكِّرُنا إلا بجنون البقر، لكن الحقيقة والحال هذه أننا نتحدث عن جنون البشر لا البقر..
إنه جنون العظمة الذي يمسح شيئا فشيئا ملامحَ كوكبٍ كان، والمتضرِّر رقم «1» دائما صَدِّقْ يا صديقي أنه لا يَخرج عن الإنسان..
لِنَقُلْ إننا وصلنا إلى زمن التَّنَمُّر التكنولوجي حيث آنَ الأوان لاستعراض عضلات القوى العظمى تلك التي أَمْسَتْ تَلْهُو بالصواريخ والطائرات (بدون طَيَّار) كما يَلْهُو الطفل بالمفرقعات احتفالا بهذه المناسبة أو تلك..
لكنَّ السؤال: كيفَ يَليق بصُنَّاع الموت أن يَشربوا نخبَ الموت؟!
إنه الموت، والموت كأس لا تُغري بارتشافها..
لِنَنْظُرْ إلى هذا الارتفاع لدرجة الحرارة الذي وصلَ إلى درجة جنونية!
ألاَ يُنْذِر بموت الحياة؟!
الثلج يذوب ويَنصهر..
والزرع يَحترق..
والانسان يتمدد تمدد مكعب زبدة، يتمدَّد تمدُّدَ دودة أقسمَتْ أن تأكل الأخضر والأخضر..
عَربةُ الحياة المهترئة تمضي، والنواح يمضي، ولا حياة لمن تنادي..
إنها ضربة التكنولوجيا الأقسى من ضربة صاروخ شمس حالفة أن تَقُودَ الرُّوحَ صُعودا، وإنها ضريبة التكنولوجيا التي يَدفعها الإنسان أينما كان على ظهر هذا الكوكب الواعد بالموت..
نافِذَةُ الرُّوح:
«لا تَتْرُكْ الشَّرَّ فيك يتغلب على الخير النائم».
«أفصحُ لسان ذاك الناطق بالحَقّ».
«بين الثروة والثورة حسابات خاطئة».
«فَصِّلْ كلامَك على غير مقاس أَهْلِ الزمن».
«الطريقُ إلى الحرية يَبدأ بالنِّية».
«عُدْ إلى رُشْدِكَ يا إنسانُ قبل أن تُقَنِّنَ حالةَ التوحُّش البِدائي».
«أَعِيديني إلى مدينَتِه الْمُضيئة يا عَيْنَيْه».
بقلم: سعاد درير

سعاد درير