كتاب وأراء

حرية الفنان والفكاك من الأطر التقليدية القديمة (3/3)

ريم العبيدلي
تشكيلية قطرية
تحدثنا سابقا عن عالم التشكيل وحرية التعبير المطلوبة مع ضرورة الفكاك من إشكاليات المذاهب أو المدارس التشكيلية ليمنح الفنان حريته وحسب ما تمليه قريحته في التعبير عن أفكاره.
هناك من يعيد تعريف ما بعد الحداثة إلى المؤرخ البريطاني آرنولد توينبي 1954م، وهناك من يربطها بالشاعر والناقد الأميركي تشارلز اولسون في خمسينيات القرن الماضي، فضلاً عمن يحيلها إلى ناقد الثقافة ليزلي فيدلر، ويحدد زمانها بعام 1956م.
ويقول «مالكولم برادبري» إن مصطلح ما بعد الحداثة يقصد به النتاجات الفنية التي جاءت بعد الحرب، وهي خليط من الفن التقليدي ومن فن «اللافن» وتعني ما بعد الحداثة في الفن العودة إلى الأصول ضمن قوالب جديدة، لها تيارات فكرية أسست له، على الرغم من أن مصادر هذا تيارات جاءت من القرن الفائت وتنتمي إلى حاجات العصر الحديث ومتطلباته، وإذا بحثنا في هذا الفن لم نجد متاحف أو مراكز لتسويق الفن تحتوي عبارات «ما بعد الحداثة» باستثناء المهندسين المعماريين الذين استخدموا هذا المصطلح للدلالة عن أسلوب إنشائي معين لهم.
وأصبح هناك متغيرات في فن ما بعد الحداثة، سواء على مستوى المعايير الجمالية أو الموروث الأكاديمي الذي اعتمد على التفكيك كمكوّن أساسي من مكونات ما بعد الحداثة.
لقد أصبح فنان ما بعد الحداثة يمر بحالة ابتكار لغة جديدة للتواصل بين الفنان والحدث المجتمعي، وتم تجاوز الفكرة السائدة في السابق المرتبطة بتعريف (الفنان) وهو المنتج فقط، وهي الفكرة القديمة المرتبطة بالعمل الفني والفنان، فأصبح العمل الفني فاعلاً ومنشطاً ثقافياً، بعد أن كان يستجيب إلى حاجات المتلقي البصرية والوجدانية فحسب، بل تخطاه إلى الفعل والإنتاج. لعل من هذه المفردات الفنية ان تمنحنا المزيد من المرونة في في تحقيق ما نود إيصاله إلى عالم المتلقي والقارئ، ولابد من تحقيق خاصية الاقتراب من البيئة المحلية حتى نستطيع إيجاد مصطلحات تحمل غزارة فكرية ترقى لفهم الناس وتقدم لهم مفردات تشكيلية مفهومة دون قيود تذكر علي حرية الفنان وايضا المحافظة على خصوصية المشاهد والمتذوق وهذا باختصار دور الفنان التشكيلي المعاصر الذي يسعي دوما لابتكار منهجية جديدة في عالم التشكيل.
ولعل الميزة الأبرز لفناني ما بعد الحداثة، على المستوى التشكيلي، تكمن في تجاوز الحدود والآفاق للفنان العربي والقطري خاصة، بدليل التمثيل الفني الذي يرحل مع فناني التشكيل إلى ابعد من الحدود العربية والانطلاق لعالم أوروبي يحتوي أعماله بل ويصبح مصدرًا للدهشة على المستوي الفني الذي لطالما ابدع فيه وتفوق بعيدا من ما يعرف بالمدارس أو المذاهب..هي المناداة بالحرية والطريق إلى الانعتاق من اشكاليات الحدود الفنية والأطر التي وضعها مؤسسو الفنون التشكيلية في العالم.

ريم العبيدلي