كتاب وأراء

وداعا صاحب الحكمة الصائبة والرؤية الثاقبة

معنى «قابوس» في المعاجم اللغوية العربية «الرجل الجميل»، والمغفور له بإذن الله حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس قد حاز من اسمه كل الصفات الجميلة في حياته وسياسته وحكمته ورؤيته ولم يترك جمالا إلا واتصف به، لذلك كان الحزن لوفاته كبيرا، ليس هناك أبلغ من العبارة التي بدأ بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه نعيه لأخيه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور سلطان عمان الشقيقة الذي انتقل إلى جوار ربه صباح السبت الماضي، بقول سموه «هذا يوم حزين لجميع الشعوب الخليجية كما للأشقاء في عمان» هذه العبارة التي صيغت بعناية فائقة تؤكد أن الضمير القطري يعتبر شعوب المنطقة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، فالمصاب الجلل الذي وقع بشعب عمان الشقيق قد وقع ببقية شعوب المنطقة، الذين تربطهم أواصر القربى والدم والعقيدة، لكن عزاءنا الوحيد هو أن القيادة الجديدة للسلطنة الشقيقة ممثلة في جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم حفظه الله ورعاه أكدت أنها تسير على نهج المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس.
وحدد جلالة السلطان هيثم بن طارق ملامح سياسة السلطنة بوضوح كامل خلال عهده بالقول: «سوف نرتسم خط السلطان قابوس في السياسة الخارجية، وسنحرص على حسن الجوار والتعاون الدولي وعدم التدخل في شؤون الغير، وأضاف سنواصل مع الأشقاء في دول الخليج مسيرة التعاون والتعاضد، وسوف نستمر في دعم الجامعة العربية ونتعاون مع أشقائنا لتحقيق أهدافها، وتابع: سنكون داعين إلى حل الخلافات بالطرق السلمية، وسنعمل على النأي بالمنطقة عن الصراعات والخلافات وتحقيق التكامل الاقتصادي».
هذه الرؤى الحكيمة هي ذاتها النهج الذي نرى أن دول المنطقة ومعها الدول العربية الشقيقة في أشد الحاجة إليه الآن أكثر من أية وقت مضى، وثقة قطر أميرا وحكومة وشعبا راسخة في أن القيادة الجديدة في السلطنة الشقيقة ستكون قادرة على تنفيذ واتباع ما أكدت عليه.
شعب قطر يتطلع إلى مستقبل شعب عمان الشقيق في المرحلة القادمة، ويراه مزدهرا وأكثر نهوضا بتحقيق ما كان يطمح إليه وباستكمال ما بناه المغفور له جلالة السلطان قابوس من أسس تنموية عصرية، ولقد امتلأت حسابات المواطنين القطريين على وسائل التواصل الاجتماعي بالدعاء للمغفور له- بإذن الله - صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، طيب الله ثراه، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد أن أدى واجبه نحو وطنه ومواطنيه، خلال رحلة طويلة حافلة بالعطاء، أقام فيها دولة عصرية حديثة يشار إليها بالبنان، انتهجت في عهد جلالته سياسة حكيمة هادئة اعتمدت على النأي بالنفس عن الخلافات، وجعل من عمان قبلة للفرقاء، ينهلون من حكمته ورؤيته الثاقبة، لرأب الصدع بين الأشقاء أولا وإصلاح ذات البين في أي مكان وتجنيب منطقتنا للقلاقل والحروب.
وكان من الطبيعي أن تقترن عبارات التعازي للشعب العماني والدعاء للمغفور له بالدعاء إلى الله عز وجل بأن يبارك خطوات صاحب الجلالة السلطان المعظم هيثم بن طارق، خير خلف لخير سلف، وفي الختام لا نملك إلا أن نقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى،، فلنصبر ولنحتسب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، إنا لله وإنا إليه راجعون.
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي