كتاب وأراء

زواج العجائز جائز

جل النساء الكبيرات في السن، يعجز الوصف عن الإحاطة بمناقبهن، وحسن عشرتهن، هن أكثر واقعية، وشجاعة وأقدر تعايشاً مع الظروف، وأقدر على المسؤولية، متفانيات، مخلصات، مجبولات على إنكار الذات، صاحبات فعالية ونجاح، قوة وتأثير، ولهن غلبة على الرجل مهما بلغت درجة حزمه وشدته، لذلك قيل، إن وراء كل رجل ناجح امرأة ناضجة مدبّرة، إن صلاح الإدارات، والمؤسسات، والأقسام، مرهون بصلاح موظفاتها العاملات الناضجات، وتفلت الإدارات، مرهون بتفلت موظفاتها وعاملاتها الصغيرات، يقولون إن المرأة هي الأبرع في المكر، في الوقت نفسه هن المؤنسات، الحبيبات بطعم الفراولة، الناعمات، صاحبات أعذب الكلمات، يقول لي زميلي: أريد زوجة كأمي خاضعة، راضية، قانعة، لا أريدها جامحة، متمردة، ملسونة، ومعاندة، أريدها شريكة لا منافسة، مرنة لا جامدة، إنسانة، لا متخشبة، فرد عليه أحد الزملاء: إذن تزوج امرأة في عمر أمك! فقال متسائلاً: جائز زواج العجائز؟ وسكت! ونقول جائز حتى حب العجائز، قد يجد نفسه معها، قد يجد فيها الاتزان والجاذبية في الشخصية بكل المعايير التي قد لا يجدها في امرأة صغيرة، المرأة الكبيرة ناضجة، تتسم بالهدوء، وقد يجد معها الرجل النضوج، وهذا يجعله أكثر استقرارا، وقد لا يحدث ذلك مع امرأة لا تزال تتخبط في خيارات الحياة..
المرأة الكبيرة ربما تسعد الرجل، وتكون سعيدة مع الرجل، خاصة المسالم الذي لا يسبب لها الازعاج المستمر، إن قاعدة الفارق السني بين الرجل والمرأة بدأت تتغير، بدأت تختل في المعيار المألوف، مع أن الغالب الأعم هو القالب التقليدي الذي يميل لرجال أكبر سنا ونساء أصغر منهم.
ومؤخراً تغيرت المعادلة، أصبحت الأمور فيما يتعلق باختيار شريك العمر أكثر عدالة، بأن اتجهت نحو كسر القوالب التقليدية.
كم من الرجال تزوجوا من النساء اللاتي يكبرنهم سنا، وعاشوا معهن سعداء، وبدأت هذه الصورة تنتشر في الواقع، وتكسر الصورة القديمة، وهذا يعكس تغيرات اجتماعية مهمة.
وهذا يعني أن الرجل والمرأة، سوف يحظون بالقدر الكافي من التنوع في العلاقات، مع مراحل مختلفة من العمر، وفي كل مرحلة من الحياة قد يختلف نوع الناس الذين يشعر الرجل أو المرأة بالأمان معهم.
ولدينا أمثلة لهذا التنوع في دنيا الواقع أسعدهم الله دائماً وأبداً، ولم تعد وصمة العار من العمر بمثابة حاجز للحب الحقيقي، والسكن والمودة والاستقرار.
العلاقة بين الرجل والمرأة أصبحت أكثر مرونة من السابق، وهذا ينعكس بالتالي على مفهوم العلاقات العاطفية والزواج.
ويعزو اختصاصيو واختصاصيات علم النفس، صعود علاقات النساء الأكبر سنا بالرجال الأصغر، إلى إعادة النظر لقسمة الخصوبة والإنجاب، وحيث يميل البعض لرفض الأطفال، ويبين هؤلاء أن النساء اللاتي يخترن الرجال الأصغر سنا، يمِلن إلى أن يكن أفضل تعليما ويؤخرن الزواج غالبا، وهن كذلك لديهن آراء أكثر انفتاحاً بشأن مؤسسة الزواج.
بعض تجارب الرجال تفيد أنهم تضجروا من الفتيات المراهقات والشابات، وهنا يفضل الواحد أن يعيش بقلب صاف، وأن يضحك مع من تكبره سناً في حياته بدلا من الاكتئاب المتواصل مع صغيرة طائشة منفلتة نحو المولات والمقاهي والكافيهات والهياتة في الشوارع حتى منتصف الليل،
كما أنه هناك من يرى أن حياته تمضي في العمل المستمر وتربية الأطفال، في حين أنه من المفترض أن يعيش سعيداً وهذا لا يحدث إلا مع النساء كبيرات السن، لاسيما غير المتزوجات اللائي ليس لديهن أطفال، حيث يكون للطرفين التمتع بالحياة والسفر والبهجة على أكمل وجه.
نعم جواز العجائز جائز كما يقول المثل، لأن محصلته الهدوء وراحة البال لا زنة ولا ونة ولا حنة ولا منة، بدأ الكثير من الرجال والنساء الانعتاق من أفكار الأمس التقليدية، الجامدة، التي سجنت الناس لسنين طويلة في إطار محدد ودائرة ضيقة.
وربما في المستقبل القريب، نرى الناس ينسون مسألة التفاوت العمري تماما، وسوف يتوقفون عن سؤال بعضهم البعض، كم عمرك عندما يأتون للمسائل العاطفية، لأن الحب والعاطفة لا يعترفان بالعمر.
وعلى الخير والمحبة نلتقي.
بقلم: يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي