كتاب وأراء

محطتان ودلالتان

زيارتان مهمتان لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى..
الأولى إلى مسقط، حيث قدم التعازي إلى أخيه السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، سلطان عُمان الشقيقة، في وفاة السلطان الراحل المغفور له بإذن الله تعالى، قابوس بن سعيد بن تيمور، وذلك بقصر العلم في العاصمة العمانية، والثانية إلى طهران، حيث التقى فخامة الرئيس الدكتور حسن روحاني وكبار المسؤولين الإيرانيين، وبحث معهم العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى آخر تطورات الأحداث في المنطقة، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
زيارة مسقط وتقديم العزاء للسلطان هيثم بن طارق، تعكس عمق العلاقات بين البلدين وما تكنه قطر، قيادة وحكومة وشعبا، للأشقاء في سلطنة عمان الشقيقة، وما حملته أيضا وعلى الدوام من مشاعر التقدير لفقيد سلطنة عمان الكبير، وزيارة صاحب السمو بهذا المعنى، تندرج في إطار ما جمع بلدينا دائما من تلاحم وتآزر وعلاقات عميقة، أساسها الاحترام المتبادل.
لذلك لم يكن غريبا على الإطلاق أن يكون صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أول زعيم يلتقيه السلطان هيثم بن طارق، في واحدة من الدلالات المهمة على ما يجمع بلدينا وشعبينا من صلات ووشائج، وما يكنه أهل قطر لأهلهم في عُمان من مشاعر صادقة.
بعد مسقط، جاءت زيارة صاحب السمو إلى طهران، في ذروة مجموعة من التحركات الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها قطر، في أكثر من اتجاه، من أجل نزع فتيل الأزمة في المنطقة، بعد سلسلة من المواجهات، كادت تعصف بالأمن والاستقرار في منطقة هشة وقابلة للاشتعال.
هذه التحركات التي توَّجها صاحب السمو بزيارة طهران، نأمل أن يكون لها مفعولها السريع على طريق تطويق المشكلات القائمة في المنطقة، بسبب غياب الحوار الجاد والمسؤول، وعندما يتحرك صاحب السمو، فلإيمانه التام والعميق بأن الحوار هو الحل للأزمات، لذلك تناولت المحادثات تخفيف التصعيد من الجميع، وهو بالتأكيد المدخل الملائم للأمن والاستقرار.
بالإضافة إلى ذلك، فقد كانت العلاقات الثنائية محل اهتمام، حيث ناقش سموه مع الرئيس روحاني السبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها إلى مستويات أرحب، لاسيما في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والسياحة، وبما يعود بالنفع على بلدينا وشعبينا.
قطر اليوم، وبعد سنوات من العمل مع مختلف الأطراف والمنظمات الدولية لخفض التصعيد في هذا العالم المضطرب، وتفادي التجاذبات والتوترات، باتت لديها خبرة التعامل مع الملفات الصعبة، كما لديها رصيد من العلاقات الدولية جعل العالم ينظر إليها بثقة وتقدير، عطفاً على تاريخها المميز في هذا الإطار.
هذا بالإضافة لإعلاءها قيم الحوار .. وحسن الجوار.

محمد المري