كتاب وأراء

بصمات لا تمحى

«هذا يوم حزين لجميع الشعوب الخليجية كما للأشقاء في عمان».. بهذه الكلمات المؤثرة عبر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى عن مشاعر الحزن لرحيل السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان الشقيقة، تاركا إرثا عظيما، سوف يبقى نبراسا للأجيال، ليس في سلطنة عمان الشقيقة وحدها، وإنما للأمتين العربية والإسلامية، وقد كانت للراحل الكبير بصمات لن تُمحى في سبيل نهضة بلاده وتنميتها، كما كان لسياسته أثر بالغ عبر جهود مضنية، بذلها من أجل لمّ الشمل وتطويق الخلافات، ونبذ الفرقة والانقسام، مما جعل سلطنة عمان مركز ثقل واتزان، وواحة سلام وأمان، في منطقة ملتهبة.
هذا الإرث الكبير نذكره اليوم بكثير من الامتنان والتقدير والعرفان، وندرك، كما الشعب العماني الشقيق، بأن السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، سلطان عمان، الذي أدى قسم اليمين في جلسة مشتركة لمجلسي عُمان والدفاع، سيكون وفيا له، مخلصا لقيمه، عبر السير على نهج وخطى السلطان الراحل قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، وقد سمعناه خلال الكلمة التي ألقاها عقب أداء قسم اليمين، يؤكد على القيم والثوابت العمانية الأصيلة، ومن ذلك دفع مسيرة التعاون بين دولنا الخليجية، والاستمرار في دعم جامعة الدول العربية، والنأي بهذه المنطقة عن الصراعات والخلافات، والعمل على تحقيق تكامل اقتصادي، يخدم تطلعات الشعوب العربية.
لقد أكد السلطان هيثم بن طارق أنه سيرتسم خطى السلطان الراحل على الصعيد الخارجي، بالتأكيد على الثوابت التي اختطها لسياسة بلاده الخارجية، القائمة على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، واحترام سيادة الدول، وعلى التعاون الدولي في مختلف المجالات، مؤكدا أن سلطنة عُمان ستبقى داعية ومساهمة في حل الخلافات بالطرق السلمية، وهذا عهدنا بالأشقاء في عُمان، كما هو عهد العالم بهم.
لقد شهدنا انتقالا سلسا للسلطة، أفرز إشارات مهمة، حول تماسك العائلة الحاكمة، وحرصها على المصلحة الوطنية العليا، عبر تقديم صورة مشرقة ومشرفة، تتماهى مع موقع عُمان ومكانتها وتاريخها العريق.
وإذ نتقدم إلى السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، والعائلة الحاكمة الكريمة، والشعب العماني الشقيق، بأصدق التعازي بوفاة السلطان قابوس بن سعيد، فإننا نسأل الله العلي القدير أن يسدد خطى السلطان هيثم، لما فيه خير وصلاح وطنه الغالي، وشعبه الوفي، وأمتيه العربية والإسلامية، إنه نعم المولى ونعم النصير.

محمد المري