كتاب وأراء

السودان.. المرحلة السياسية الراهنة وأهمية التوافق «2-2»

إن الساحة السياسية السودانية تشهد حاليا حراكا متواصلا على عدة محاور في مقدمتها محور العمل من أجل إحلال السلام الشامل.
إن التحدي كبير في هذه المرحلة السياسية المحفوفة بمخاطر كثيرة، لكن الأمل يبقى قويا في أن تتمكن القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وجميع شركاء العمل الوطني من تحديد المنطلقات الضرورية التي تكفل قدرا عاليا من التوافق السياسي.
إن خبرات عديدة تم اكتسابها في الساحة السياسية السودانية عبر ما خاضته القوى السياسية المختلفة بتنوع مدارسها وتياراتها الوطنية خلال عقود ما بعد الاستقلال. إنه من المؤمل حاليا أن يتم استلهام لحظات الإجماع التاريخي العديدة ضمن مسارات الحراك السياسي منذ أول يناير من عام 1956 تاريخ رفع علم الاستقلال وصولا إلى الحاضر.
إن المطلوب قراءات واقعية لما تطمح إليه الجماهير في ظل صبرها لسنوات طويلة على 3 تجارب اتسمت بالإخفاق وهي فترات الأنظمة الديكتاتورية.
إن طموحات الجماهير تتبلور في نقاط عديدة لا بد من وضعها في عين الاعتبار عبر مسارات الحراك السياسي الراهن الذي يتقدم نحو آفاق مستقبلية نأمل أن تكلل باستمرار بنجاحات مضطردة.
من بين الطموحات أن يستقر مبدأ التداول السلمي للسلطة، وأن تتم الاستفادة من الإخفاقات التي تابعها الشعب على مدى مراحل التعددية الحزبية الثلاث الماضية.
كذلك يأمل الشعب في أن يتحقق سلام مستدام على أسس سليمة لا مجال فيها لأي محاولات للتآمر على خيارات الشعب.
وتنتظر الجماهير أيضا أن ينفتح سريعا الطريق لتضميد «جراح الأوضاع الاقتصادية الصعبة» التي ظلت مصدرا للقلق في أوساط الرأي العام السوداني، وأن تتحقق الإصلاحات الاقتصادية المنشودة على هدى من تجارب دول ومجتمعات وشعوب عديدة في عالم اليوم تمكنت من الوصول إلى مجتمع التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.
إن مختلف القطاعات الحيوية في العمل العام تنتظر تطبيق إصلاحات جادة ومدروسة يتاح فيها لأهل التأهيل الأكاديمي المشهود أن يقدموا مختلف الأطروحات حول كيفية تحقيق الإصلاحات ليتم انتقاء أفضل ما يمكن منها لوضعه موضع التنفيذ في إطار من نكران الذات والتواضع ووضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار، وفي روح من التوافق والتواضع والمشاركة لكل تيارات العمل الوطني لتقديم ما لديها من حلول مقترحة بشأن القضايا الجوهرية ضمن ملفات تحديات المرحلة الانتقالية وما بعدها بمشيئة الله تعالى.
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي