كتاب وأراء

نظرات وتأملات «2-2»

وقائع الفترة الديمقراطية الثالثة في السودان من «6» ابريل «1985» حتى «29» يونيو «1989»، شهدت جهودا هدفت إلى ايجاد حل سلمي لمشكلة الجنوب، حيث كانت الحرب مستعرة، وتعذر التوصل لاتفاق مع حركة التمرد بجنوب السودان.
في نهايات تلك الفترة توصل الحزب الاتحادي الديمقراطي إلى اتفاقية للسلام مع «الحركة الشعبية» لجنوب السودان.. وهي الاتفاقية التي اسميت «اتفاقية السلام السودانية وتم التوقيع عليها في العاصمة الاثيوبية في نوفمبر1988.
في تلك الفترة، رفض «حزب الأمة القومي الجديد»الذي كان رئيسه السيد الصادق المهدي يتولى منصب رئيس الوزراء في ظل حكومة ائتلافية ضمت معه الحزب «الاتحادي» واحزاب وقوى سياسية اخرى، رفض تلك الاتفاقية ثم قبل بها مع تقديمه لتوضيحات طلب ان ترافق نص الاتفاقية.
وفي ظل تلك الأجواء حدث انقلاب الثلاثين من يونيو من عام 1989لتبدأ مرحلة سياسية طويلة في السودان هي فترة حكم حزب «الجبهة الإسلامية القومية».. وهو نظام حكم ديكتاتوري قال الشعب السوداني كلمته النهائية فيه، وذلك حين فجر الشعب بمختلف مكوناته ثورة 19 ديسمبر 2018 التي وصلت إلى منصة الانتصار الكبير في الحادي عشر من أبريل من عام 2019.
بالعودة للماضي نقول أنه في يناير من عام 2005 توصل «نظام يونيو» إلى اتفاق سلام مع الحركة الجنوبية لتتلو ذلك تدريجيا إجراءات اقامة فترة انتقالية مدتها خمس سنوات تم بعدها تنظيم استفتاء تقرير مصير جنوب السودان.
وحدث الانفصال.. ليشكل ذلك الحدث منطلقا لفترة مضطربة سياسيا واقتصاديا وأمنيا في كلا الدولتين: «السودان وجنوب السودان».
ان واقع العمل السياسي في السودان حاليا يتطلب إيلاء أهمية كبيرة لموضوع السلام والعمل على تجاوز كافة التداعيات السلبية التي خلفتها مرحلة طويلة من التوتر والاضطراب منذ سنوات الاستقلال الأولى (منتصف الخمسينيات) حتى اليوم.
ان ظروف السودان الراهنة تتطلب اكثر من أي وقت مضى المزيد من التوافق الوطني من أجل دراسة واقع البلاد عبر العقود الماضية والنظر صوب المستقبل وفقا لدراسات استراتيجية تخطط للتنمية والنهضة الاقتصادية الشاملة.
ان انتصار الثورة الشعبية وما حققته حاليا من نجاح، لتتلاحم عبرها تجربة الحاضر مع الماضي وفيه تجربتي ثورتين سابقتين في عامي 1964 و1985، ذلك كله شكل مصدرا مهما للتفاؤل بحاضر مشرق وغد أجمل.
ان الثقة في مقدرة القوى السياسية باختلاف ألوان طيفها السياسي على مغالبة الصعاب ومجابهة التحديات هي ثقة لا تتزعزع.
والمطلوب ان ترتقي القوى السياسية السودانية إلى مستوى تحديات الواقع الراهن ليتسنى في اقرب فرصة ممكنة ان تتوافق القوى الوطنية في اجماع سياسي جديد على خريطة طريق تنقل السودان نحو مسار طموحات الشعب.. فقد طالت المعاناة وكابد المجتمع السوداني على مدى العقود الماضية الكثير من الحزن في ظل تراكم الأزمات باشكالها المختلفة وتأخر الانطلاقة الاقتصادية المنشودة. وآن الأوان حاليا لاعطاء الشعب الأمل القوي في تحقيق الطموحات الكبيرة التي يمكن عبرها ان ينتقل السودان نحو مرتبة متقدمة في واقع الاقتصاد وضمن مسارات التنمية والنهضة الاقتصادية على غرار ما انجزته الكثير من الدول على الساحتين الاقليمية والدولية.
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي