كتاب وأراء

المرض عناء ونقاء

الصحة تاج على رؤوس الأصحاء، لا يعرفه إلا المرضى، وأن الصحة والعافية، نعمة مغبون عليهما كثير من الناس، إن الأمراض والأسقام منتشرة انتشار النار في الهشيم ومعنى «الهشيم» يابس الحطب، لا ينفك منها عصر، ولا يسلم منها بشر، إلا من رحم الله؛ إذ كل الأمراض متوقعة، وهيهات هيهات أن تخلو الحياة منها. وكما يقال:
ثمانية لابد منها على الفتى
ولابد أن تجري عليه الثمانية
سرور وهمّ واجتماع وفرقة
ويسر وعسر ثم سقم وعافية
إن الأمراض والأسقام بلاء وعناء، ذات مرارة وثقل، فيها الشدة والحدة، ومع الدودة تصعب «النودة» ونعني بالدودة «دودة المرض» التي تأتي متى شاءت ! فتحول نهارك ظلاماً وصباحك ليلاً، التسويف في علاج المرض والعوارض الصحية، قد تكون عقباه وخيمة، أصبت بعارض صحي مؤخراً، فقدت بسببه شهيتي نحو الطعام والشراب والشواء، يعني البطن وما وعى، والعالم وما حوى ! أصبت بإشكال، بعارض مرضي في الصدر ناتج عن كحة ناشفة في البداية ثم تطورت وصارت مصحوبة ببلغم ولا زالت رغم تناول الأدوية والعلاجات، وأسأل الله اللطف، ولله الحمد لله والمنة على كل حال، ولكن مع أن المرض عناء فهو نقاء، له حكما وفوائد كثيرة، علمها من علمها وجهلها من جهلها.
لقد حدّث ابن القيم ـ رحمه الله ـ عن نفسه في كتابه «شفاء العليل» أنه أحصى ما للأمراض من فوائد وحكم، فزادت على 100 فائدة.
إن الابتلاء بالأمراض والأسقام، قد يكون هبة من الله ورحمة، عطاء ونقاء، ليكفر بها الخطايا ويرفع بها الدرجات، وتكون للمريض المسلم إن شاء الله طهوراً كما في الحديث «ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها» [رواه البخاري ومسلم]
وقال رجل لرسول الله: أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا بها ؟ قال: «كفارات»، قال أبي بن كعب، وإن قلّت قال: «وإن شوكة فما فوقها».
ولقد عاد رسول الله مريضا من وعك كان به فقال: «أبشر، فإن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا، لتكون حظه من النار في الآخرة» والوعك: هو الحمى والضعف والوهن، وقس على ذلك.
ومن هنا نقول إن للمرض نتائج إيجابية، رغم صعوبته ومرارته ونعلم أن المريض يلزمه الصبر، حتى ينال الشهد المصفى من الأجر.
ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب فقال: «ما لك يا أم السائب تزفزفين؟» قالت: الحمى، لا بارك الله فيها فقال: «لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد» لذلك أقول لكل مريض، وهو على سرير المرض: لا تتوجع ولا تتأوه، بل ابتسم واسترجع، لأن حلاوة ثواب الألم، ستنسيك وجعها يا الغالي. فابتسم واصبر.
وكما نقول ونردد دائما ً وأبداً «رب ضارة نافعة»، نقول ونردد أيضاً «كم من محنة محوية، في طيها منح مطوية»، اللهم إنا نسألك العفو والعافية، والمعافاة الدائمة، اللهم يا من شفيت أيوب، وكشفت ضر يعقوب، اشفِ كل مريض يتألم ولا يتكلم، ولا يعلم بحاله إلا أنت، اللهم إني أسالك الشفاء لكل روح عجزت عن النوم بسبب المرض ورحم الله قارئاً قال آمين.
وعلى الخير والمحبة نلتقي
بقلم: يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي