كتاب وأراء

لحظة جيّاشة بشوق اللقاء

سَنة أخرى ها هي تَنفرط من عقد العمر حالفة ألا تَعود، سنة أخرى ها هي تَعِدُ بالمزيد من الانقياد والتبعية في ظل الإكراهات ومسلسل القيود، سنة أخرى ترحل صارخة في وجهك: «اِبْكِ، اِبْكِ كالنساء على حُلم لم تحافظ على وعدك بأن تحققه كالرجال»..
الواحد منهم يَدبّ كالخنفساء من أجل حجز ليلة عشاء في فندق ليحتفل برحيل سنة سقطَتْ من حقيبة عمره، والآخَر يجدد عهدَه بماضي الطفولة المدرسية وهو يأخذ مكانه في الصف طلبا لشراء كعكة هَرَبَ منها الطعم أو باقة ورد وهو لا يعرف كيف يشمّ الورد ولا كيف يُثمنه ولا كيف يحرص على أن يجتهد في الحفاظ على عطره خَشْيَةَ أن يَرحل، والأخرى حالمة بدُبّ صغير يُعيد إليها في شتاء العمر دفءَ الماضي البعيد.. في كل مكان هنالك، الكل يَركض ويَلهث تأهبا للاحتفال الكبير..
مِن حَقّ الإنسان أن يَخلق الفرصة ويفتح الباب للمناسبة إذا كانتا معا تشجعان على اختلاس شيء من الفرح الذي يُعيدك إلى دائرة ضوء الحياة بكل إحساسك بها كما كنا نشتهيها قبل أن تُهشِّمَنا صخور جبالها الوعرة، من حقك أن تخطف الأنظار وأنت تَسرق قُبلة على جبين أُمٍّ أو زوجة أو ابنة شقية تَحلب من قلبها الصغير ذاك الحنان الغائب، كل هذا صحيح..
لكن الصحيح أكثر فأكثر، يا صديقَ أيامي الحُلوة والمرة، هو أن علينا أن نُعيد النظر في حساباتنا الخاطئة مع نهاية كل سنة تسقط من «قربة» عمرنا المنهَكة (بفتح الهاء) بالأحلام المصلوبة والأحزان الأكبر من أن نَقوى على تحملها وإن كنا لا نسأل الله ردّ القضاء إنما نسأله اللطف في ما قضى..
سنة أخرى تمرّ مرورا باردا، سنة أخرى تَغيب شمسُها كيوم تافه لم ننتبه إلى ما صنعنا فيه وما لم نصنع، سنة أخرى تَعرج كالساق المنكسرة ها هي تشرخ جدارَ العمر وتثبت لنا بما لا يُجانب اليقينَ أن ما انْدَلَقَ مِن كأس العمر أكثر مما ظل فيها، وهَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ أن يُسعفنا ما تبقى ليُطارِدَ عصفورَ حُلم آخَر لم تبخل به علينا شجرةُ الأيام..
صديقي الأعَزّ من قبطان سفينة أيام بحري الممتلئ به، لا أدعوك إلى أن تَكفر باللحظة الجيَّاشة بشوق اللقاء، لكنني سأعاتبك، سأعاتبك برِقَّة وحنان، إن لم تحرص على انتهاز الفرصة وأنتَ تَلِجُ الغَدَ من باب سنة جديدة لِتَكون بَطَلَها..
كُنْ بطلا في عملك، في جهادك الأصغر وأنت ربّ البيت وحامل مفاتيح القيادة، في حُبِّك لمن نسيتَ أن تقول لها: «أُحِبُّكِ أكثر»، في إخلاصك لبلدك بقدر ما تَخْدُمُه في مجال اشتغالك، في اقتناص اللحظة الحلوة لخلق جَوِّ المرح قريبا من شموعك الصغيرة (صغارك) تلك التي لا تنطفئ..
اِحْرِصْ على ألا تنطفئ أحلامُك بالْمِثْل، والأهمّ ألا تنطفئ أهدافك التالية تلك التي تُسَطِّرُها لبرنامج عامٍ جديد..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «شيء مِن عطر الورد يُنْسِيكَ وَخْزَ الشوك».
- «شيء مِن الأمل يُبيد الألم».
- «شيء مِن المحبة يُلَطِّفُ جَوَّ الحياة».
- «شيء مِن اللِّين يُرَطِّبُ أنفاسَ الأحِبَّة».
- «شيء مِن التواضع يُضيءُ حياتـ(هُم) بكَ».
- «شيء مِن المبالاة يُلَوِّنُ وجهَـ(ها) بأروع ابتسامة».
-«شيء مِن الإنصاف يُفَجِّرُ طاقاتِ صُنَّاع النَّجاح».
بقلم: سعاد درير

سعاد درير