كتاب وأراء

«29» ديسمبر كانون الأول

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 1972م دخلتْ طبيبة الأسنان الألمانية «فيرونيكا سايدر» موسوعة غينيس للأرقام القياسية كصاحبة أقوى بصر في تاريخ البشرية، حيث كان بإمكانها أن تُميِّز وجوه الأشخاص من مسافة 2 كلم!
على أن العرب تروي أخباراً مُذهلة عن قوة إبصار زرقاء اليمامة، حيث كان بإمكانها رؤية الأشياء من مسافة خمسين كلم تقريباً! وتضربُ بها العرب المثل في قوة بصرها حيث تقول: «أبصر من زرقاء»!
واليمامة اسمها، وزرقاء لأن عيونها كانتْ زرقاء، ثم سُميت مدينتها باليمامة تخليداً لذكرها، وكان اسمها الأول جوّ، وفي هذا يقول المتنبي مفتخراً بنفسه:
وأبصرُ من زرقاء جوٍّ لأنني
إذا نظرتْ عيناي ساواهما علمي
وخبر زرقاء اليمامة أنّ الملك حسان لمّا سار نحو جُديس التي تقع فيها مدينة جو، قال له رياح بن مُرة: أيها الملك إن لي أُختاً متزوجة في جُديس اسمها اليمامة، زرقاء العيون، ترى الشخص من مسيرة يوم وليلة، فأخاف أن ترانا فتُنذر القوم بنا، فمُرْ أصحابك ليقطعوا أغصان الأشجار ويتستروا بها!
فأمر الملك جيشه أن يصنعوا هذا، ولكن اليمامة رأتْهُم، وقالتْ لقومها: ما يمشي الشجر ورب الكعبة، هذا حسان قد جاءكم بجيشه!
فلم يُصدِّقها من أهل المدينة أحد!
فلما داهمهم حسان قال لها: ماذا رأيتِ؟
فقالتْ: الشجر ومن خلفها البشر!
فأمر بقلع عينيها، فإذا هي محشوة بالإثمد، وهو نوع من أنواع الكحل كانتْ تعرفه العرب، وبهذا جاءتْ السنة الشريفة، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: «إنّ خير أكحالكم الإثمد فإنه يجلو البصر ويُنبتُ الشّعر»!

أدهم شرقاوي