كتاب وأراء

"28" ديسمبر كانون الأول

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 1849م قام ملك إيطاليا «فيكتور إيمانويل الثاني» بقص إظفر رجله الكبير وأعطاه للصائغ ليُبَروِزه بالذهب ويُرصِّعه بالألماس، ثم أهداه إلى حبيبته!
عندما قرأتُ الخبر لم أجد أية رائحة للحُب والرومانسية في فعلة الملك هذه، على العكس إنها فعلة غطرسة وعنجهية، وكأنه يقول لها:
احمدي الله أني قررتُ أن أحبكِ!
هناك أشخاص كثر ينظرون إلى أنفسهم على أنهم آخر حبة في هذا الكون وأن على الآخرين أن يكونوا مُمتنين لوجود هذا الإنسان النادر في حياتهم، مع أني أقترح أن نُقيم محمية نضع فيها هؤلاء المُهدَّدين بالانقراض حفاظاً عليهم، وحفاظاً على كراماتِ الناس من التعامل معهم!
على أية حال يبقى فيكتور ملكاً، والعز والأنفة والاستعلاء من شِيَم الملوك منذ فجر التاريخ وقلَّما نجا منه أحد، وإنه إن تكبَّر وتغطرس فإنني قد أتفهَّم وضعه، فإنَّ السُّلطة والمال مَفسَدة للرجال، أما ما لا يمكن لي تفهمه بأي حال من الأحوال هو أنك ترى الرجل المنتوف لا مالاً ولا علماً ولا هيئةً يتصرَّف كأنه مُدير كوكب الأرض والكواكب المُجاوِرة!
وفي الحديث الشريف «ثلاثة لا يُكلِّمهم الله يوم القيامة، ولا يُزكِّيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم، شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل مستكبر»!
فأمَّا الشيخ الزاني فالعِلَّة أن كبر السن هو زمن فتور الشهوة، وأنه يُفهم سبب إقبال الشاب على الفاحشة على حُرمتها، ولكن الشيخ الزاني جمع المتضادات: الفاحشة مع قلة استعارها في جسمه!
والملك الكذاب فالعبرة أن الكذب يُفهم للتخلُّص والنجاة من العقوبة على حُرمته، أما الملك فمن يخاف ليكذب!
والعائل المُستكبر أي الفقير فالعِلة أن المال مدعاة للتكبر، ولكن الفقير المُتكبِّر ينطبق عليه مثل جدتي رحمها الله: «ناس تُحب الكُبرة ولو على خازوق»!

أدهم شرقاوي