كتاب وأراء

الفاشية المتصاعدة ومساعي «دولة يهودية»

صدّ الفاشية المُتصاعدة في الشارع «الاسرائيلي»، والتي تتغذّى من منابع التطرف في المجتمع اليهودي على أرض فلسطين التاريخية، ومن السياسات الأميركية المنحازة وبشكلٍ غير مسبوق لدولة الاحتلال، مهمة أساسية على مستوى الأحزاب والقوى والمؤسسات المجتمعية العربية في الداخل المحتل عام 1948، وهو مايتطلب العمل كما ترى الأحزاب العربية المشاركة عادة بانتخابات الكنيست، بذل كل المساعي لرفع نسبة التصويت عند الناخبين العرب، لإيصال أكبر عددٍ مُمكن من النواب العرب إلى الكنيست. ففي حال توحدت الجهود العربية برفع نسبة المصوتين العرب من المجتمع الفلسطيني في الداخل، ومن الذين يحق لهم التصويت، فيمكن عندها أن تصل أعداد النواب العرب لنحو 22 نائباً، ولتصبح عندها الكتلة العربية هي الكتلة الثالثة في الكنيست من حيث وزنها العددي، وبالتالي سيكون تأثيرها أكثر ملموسية. بينما ترى باقي الأحزاب العربية غير المشاركة بالانتخابات للكنيست، والتي تقاطعها عادة كالحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح، أن مواجهة الفاشية المتصاعدة في الشارع «الإسرائيلي» تتطلب جهداً يفوق ما يمكن القيام بها عبر الجلوس العربي على مقاعد الكنيست، بل يتطلب الأمر النزول للشارع في مواجهة سياسات الاحتلال، كما حدث في الاعتصامات التي نفذتها الحركة لفترات طويلة في المسجد الأقصى في سنواتٍ سابقة.
وبغض النظر عن تقييم وتقدير موقف مختلف الأطراف العربية في الداخل المحتل عام 1948، هذا، وذاك، فإن دول الاحتلال، تسعى لأن تكون ــ وهو أمرٌ مستحيل لإعتباراتٍ عدة ـــ «دولة يهودية»، و«نقية»، على حد تعبير غلاتها واحزابها المختلفة، يتم من خلالها استكمال تشريع القوانين العنصرية ضد فلسطينيي الداخل، بما في ذلك «قانون القومية»، وهو ما يُفسّر تزايد منسوب العنصرية والتحريض على فلسطينيي الداخل من قبل عموم الأحزاب «الإسرائيلية»، وصولاً لإحياء نظام ابارتهايد عنصري بحق فلسطينيي الداخل، عدا عن تطويق الضفة الغربية، وضم غور الأردن، بما في ذلك تطويق أي كيان فلسطيني قد ينشأ نتيجة عملية سياسية تفاوضية على أجزاء من الضفة الغربية.
وعليه، إن الكفاح الفلسطيني في الداخل، ضد القوانين العنصرية، وضد الفاشية في «إسرائيل»، وضد التمييز العنصري ضد أبناء الوطن الأصليين من العرب الفلسطينيين، يتواصل، وسيتوج عاجلاً أم أجلاً بشطب مشاريع كل القوانين العنصرية جملة وتفصيلاً، حيث لم يَعُد أحد في العالم بأسره يقبل بهذا، فمفهوم «الدولة اليهودية» أصبح خلف التاريخ تماماً، و«قانون القومية» عنصري سافر، هكذا أرادته المؤسّسة الصهيونية، مستندة إلى منطق القوة العارية، وليس إلى أي منطق آخر. فــ «قانون القومية» قانون مدان عالميًا. ولا يناقش بهما أحد في العالم سوى الفريق المتصهين المحيط بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ونقول أخيراً، لدى «المجتمع الإسرائيلي» ما يكفيه من المشاكل البنيوية غير المستغربة في كيان أسس على أساس الدين... والدين وحده. حيث التباين وحتى التمييز العرقي بين اليهود الغربيين (الإشكناز)، واليهود الشرقيين (السفارديم). ثم بين يهود أوروبا الشرقية الحديثي القدوم لفلسطين المحتلة القدامى، ثم بين كتل الطيف «اللاهوتي» العريض، بدءاً من الجماعات المتدينة المُتشددة وانتهاءً بالعلمانيين والملحدين، وغلاة العنصريين والتوسعيين.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان