كتاب وأراء

تفعيل قرار المدعية العامة لـ «الجنائية الدولية»

قرار المدعية في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، فاتو بنسودا، بفتح تحقيقٍ في جرائم حربٍ «إسرائيلية» ضد الفلسطينيين خطوة نوعية، هي الأولى ذات الأهمية الكبرى من بين عددٍ لابأس به من القرارات التي كانت قد تم اتخاذها من قبل المحكمة ذاتها، خلال سنوات الصراع المستمرة بين الشعب العربي الفلسطيني ودولة الاحتلال. فالمحكمة الجنائية الدولية تستطيع أن تدين وتقرر العقاب على أفراد وأنظمة ومجموعات، ولها صلاحيات مثل الاعتقال والسجن واختيار عقوبات قصوى. والمسؤولون «الإسرائيليون» الذين سيتم توجيه لوائح اتهام ضدهم بجرائم حرب في ختام تحقيق محكمة لاهاي، من سدنة الصف الأول، وفي مقدمتهم نتانياهو، ووزير الأمن الحالي، نفتالي بينيت، وسلفاه في المنصب، أفيغدور ليبرمان وموشيه يعالون، ورؤساء أركان الجيش «الإسرائيلي»، الحالي أفيف كوخافي، وسلفيه غادي آيزنكوت وبيني غانتس، ورئيس الشاباك الحالي، ناداف أرغمان، وسلفه يورام كوهين... وآخرون.
إعلان (المحكمة الجنائية الدولية) على لسان المدعية العامة، وتأكيدها أن كافة الشروط القانونية لفتح التحقيق قد تحققت، وأن الطلب من الدائرة التمهيدية في إصدار قرار للبت في اختصاصها الإقليمي في فلسطين لم تأت دون جهود كبيرة، ودون حركاتٍ دولية مساندة للشعب الفلسطيني، وعلى الأخص في دول المجموعة الأوربية على المستوى الرسمي وعلى مستوى الشارع الأوروبي.
إن فتح تحقيق شامل في جرائم الحرب «الإسرائيلية»، تحقيق يخرج عن ردود الفعل، الرسمية وغير الرسمية، لصالح خطوات ملموسة ضد دولة الاحتلال، يُشير إلى إمكانية المباشرة في معركة جديدة مع الاحتلال على المستوى الأممي، عبر المواجهة القضائية، بديلاً عن الصراخ وحده، وبعيداً عن لغة التنديد، التي تعودنا عليها في بلادنا، وعلى لسان النظام الرسمي العربي على وجه التحديد.
في هذا المسار، إن دولة الاحتلال، وحكومة نتانياهو، التي تحسب ألف حساب لأي إجراء دولي ينال من ممارساتها، تتكل على الإدارة الأميركية لتوفير الحماية لها من القانون الدولي، لذلك يأتي الاتكال الأكبر على الحليف الأميركي الذي أعلن في الماضي، وكذلك الآن، أنه لن «يسمح بإدانة إسرائيل أو وضعها موضع الاتهام، سواء في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي أم غيرها من المؤسسات الدولية». وعلى هذه الخلفية، ارتفع الصوت في تل أبيب، صوت رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، الذي قال «إن المحكمة تحوّلت إلى سلاح في الحرب السياسية ضد إسرائيل». وهنا فإن الخيارات التي تخطط لها حكومة الاحتلال للتعامل مع قرار المدعية العامة حول الجرائم مؤشر على عدم الالتزام والاحترام للقوانين الدولية وانتظار الموقف الأميركي للدفاع عنها. إن قرار المدعية العامة لمحكمة لاهاي، يدعونا كفلسطينيين وكعرب بشكلٍ عام، لعدم إضاعة المزيد من الوقت، بل الدفع باتجاه البدء بفتح التحقيق القضائي في الجرائم «الاسرائيلية».
بقلم: علي بدوان

علي بدوان