كتاب وأراء

في وداع عام مضى

ونحن نودع عام 2019 كل منا لديه مشاعر تختلف عن مشاعر الآخر، بحسب ما مر به أو عليه من مجريات وأحداث عامة أو خاصة، سارة كانت أو ضارة، لكن الحقيقة أن القاسم المشترك بيننا جميعا هو أن كلا منا ليس صفحة في كتاب قد انطوت، ولا كلمة قيلت وقد انتهت، وإنما السنة هي التي انطوت ولن تعود أبدا، أي أننا لا نعيش مرة أخرى في عام 2019، فلنحمد الله على ما كان فيها من سراء وضراء، فالأزمنة بأيامها وشهورها وأعوامها لم تفعل بنا أفعالها، ولكن البشر هم من يفعلون ببعض ما يفعلون.
الأيام والأعوام تحمل لنا في مضامينها من الدروس والعبر، وتجعلنا نجلس مع أنفسنا، نفكر كثيرا ونطيل النظر، ونحسِّن من أحوالنا فيما هو قادم من العمر، فالخيرون من الناس يمدون مظلتهم لتتسع للمزيد، والمضايقون لخلق الله عليهم أن يتقوا الله في أنفسهم والناس، وليتذكروا قول القائل:
إنا لنفرح بالأيام نقطعها
وكل يوم مضى يدني من الأجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا
فإنما الربح والخسران في العمل
إذا كان منا أحد قد مر بضائقة فليعلم أن هذه هي سنة الحياة، يوم لك ويوم عليك فلا تجزع، وتذكر أن كثيرا من خلق الله على ظهر هذا الكوكب منسيون ومهمشون، يتضورون جوعا، يلفهم البرد القارس، والزمهرير الذي يجمد الدم في العروق، في هذه الأجواء الشتوية ينامون مفترشين مياه الأمطار، وملتحفين بالثلج والصقيع، أجسامهم هزيلة وبطونهم نحيلة.
نحن في قطر نحمد الله تعالى على هذا الخير الوفير، وهذا الرزق الكثير، ونحمد الله تعالى أن قدرنا على فعل الخير لإخوان لنا في الإنسانية، يعيشون في زوايا على هذا الكوكب نائية، تبعد عنا آلاف الأميال.
حال الحول ودار الزمان ورحل العام، نعم رحل عام آخر من أعوام البشرية، قد هوى وانزوى، ومضى إلى حال سبيله، لن نلتقيه مرة أخرى إلا يوم القيامة ليكون شاهدا على أفعالنا، فتعالوا نحن أيضا نمضي إلى حال سبيلنا في فعل الخير، فالحمد لله على أن قطر قوة للخير والسلام، منَّ الله على شعبها بقيادة رشيدة حققت لنا الأمن والأمان، فاللهم أدم علينا هذه النعمة على الدوام.
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي