كتاب وأراء

«يوتوب» تُشْهِر الورقة الصفراء

قرار حكيم تَرفعه اليوتوب لتُعلن نِيتها في كَنْس عدد هائل من القنوات الفارغة من أيّ محتوى هادف يُذْكَر، ناهيك عن مسلسلات السبّ والشتم ذاك الذي لا ينتهي..
إذا كانت الـيوتوب تَدفع لأصحاب هذه القنوات نظيرَ ما تحققه من مشاهَدات تتراوح بين مئات الآلاف والملايين، فإنما تَدفع لهم لأنها تَستفيد من وُلوج المتابعين إلى الفقرات الضمنية تلك التي تتخللها فواصل إعلانية..
ومن الطبيعي أن يُسَدِّدَ أصحاب هذه الإعلانات المال لليوتوب، وهي من جهتها (اليوتوب) تقوم بالترويج لِمُنْتَجات الشركات الْمُعْلِنَة على أساس أن المتابعين يستهدفون المنتَج الذي تنتظر الشركات أن يتمّ اقتناؤه..
الغريب أن هؤلاء الذين يجادل بعضهم البعض، ويتراشقون بحجارة الكلمات الخادشة لمرآة الاحترام والمبعثِرة لحُمرة خجل الوجوه الحَيِية، لا يفكرون إلا في الربح، ذلك بأن كل ألف مشاهَدة (على حسب ما استوعبتُ) توفر من الربح دولارا واحدا، فماذا عن مئات الآلاف من المشاهدات؟! وما رأيك لو أن صاحب القناة حَرص حِرصا شديدا على أن يَسمح بنزول فيديو جديد كل يوم؟!
عملية حسابية بسيطة لا شك في أنها ستُشجع على الربح السريع المؤكَّد ضمانه، على أن أكثر ما يُؤسِف في هذه الظاهرة هو خُلُوّ الفيديوهات من المحتوى الجادّ..
بل أكثر من هذا، نَجِدُ أن صُنَّاع هذه المواد الهزيلة، والموغلة في الرداءة غالبا، يجتهدون في شيء واحد هو اختيار العناوين المغناطيسية تلك التي تَسمح بالتسلل إلى فيديوهات القناة، مع أن القيمة لا تُشكل سِوى النص الغائب..
هذا الهوس بالركض خلف الربح السريع جعلَ البعض من أصحاب القنوات يشنّون الحرب على ذَوِيهم ومنافِسيهم، وكأن هَمَّ الواحد منهم أن يُعرّي الآخَر إنسانيا ومهنيا وعائليا (وما إلى ذلك) لمسحه من الوجود وكأنه يمسحه باسفنجة مبلَّلة بِـ«رُوح» ماء جافيل..
الجادّ وحده يَبقى، والصحيح وحده يَصِحّ، وعينُ العقل والمنطق والحكمة مِن المؤكَّد أنها تَرى أَبْعَد من عينَيْ «زرقاء اليمامة».. فَلْنَكُنْ في مستوى التَّحَضُّر والْمَدَنية، ولْنُنَظِّفْ أفواهنا جيدا قبل أن نَسمح بمرور كلمة تُمَزِّق حَفَّاظات الحَياء..
نافِذَةُ الرُّوح:
- «في مُنْتَصَف ليل التجربة سأَرْسُم للحُلم ثغرا وأُلَوِّن شفاهَ الحرية».
- «الحرية أكبر مِن ألاَّ نُؤمن بها جهرا، وأَعْمَق».
- «أعمق من الطعنة تُصيبُكَ رصاصة الموت في عيونهم».
- «عيونهم الحالفة أن تُرَبّي الغِلّ تَشقُّ طريقها إلى الجحيم».
- «الجحيم أبعد من صرخة صمتك في سُكون عقارب ساعة القَدَر».
بقلم: سعاد درير

سعاد درير