كتاب وأراء

«القدس 2020 » في برنامج «التهويد»

بداية العام 2017، كانت حكومة نتانياهو قد اطلقت مشروعها الكولونيالي الاستيطاني التهويدي الأوسع بالنسبة لمدينة القدس تحت عنوان مشروع «القدس 2020»، وهو المشروع التوسعي الذي يَمِسُ مدينة القدس في سياق عمليات تهويد المدينة ومحيطها، وهي العمليات الجارية منذ احتلالها الكامل عام 1967، واستمراراً لمشروع الإطباق على كامل المدينة وعلى حدودها الإدارية التي جرى توسيعها أكثر من مرة خلال سنوات الاحتلال الطويلة.
المشروع التهويدي الجديد هو المرحلة المُهمة، ذات البُعد الاستراتيجي في سياسة القضم المنهجي والتدريجي المُتسارع والمحموم لتهويد القدس الشرقية، كمقدمة لمرحلة جديدة، تهدف إلى التخلص من العدد الأكبر من أهل القدس ومواطنيها الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين على حدٍ سواء، ورسم خريطة جديدة على أرض الواقع، ضمن حلقات المخططات والمشاريع «الإسرائيلية» لتوسيع المستوطنات في الجزءين الشمالي والغربي من مدينة القدس لتهويدها، وتوسيع نطاق حدود بلديتها لتضم المزيد من أراضي الضفة الغربية، ورسم خريطة ديمغرافية جديدة، ولقطع الطريق أمام أي عملية سياسية تقود لاعتراف العالم بالقدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية في إطار «حل الدولتين»، وهو الحل الذي بدأ يترنح منذ فترة ليست بالقصيرة، حتى باعترافات القادة «الإسرائيليين» من داخل حكومة نتانياهو قبل غيرها.
وفي حقيقة الأمر، إن المشروع الاستيطاني الاستعماري «القدس 2020» يَهدِفُ إلى فصل القدس ومحيطها القريب عن الضفة الغربية وقطع التواصل معها، وتهديد الوجود الفلسطيني داخل حدودها الإدارية، وابتلاع مطار القدس في (مطار قلنديا) لإنهاء إمكانية وجود وقيام الدولة الفلسطينية و«حل الدولتين».
إن مخاطر مشروع (القدس 2020) تتضح من خلال سعي أصحابه من قادة ائتلاف حكومة نتانياهو لإنجاز 58 ألف وحدة سكنية استيطانية في البداية بشكلٍ متسارع، وإلى بناء 15 ألف وحدة سكنية في محيط مطار قلنديا، وبالتالي إنجاز خطوة كبيرة وذات بعد مؤثر في سياق التهويد الكامل للمدينة بجزئيها الغربي المحتل عام 1948 والشرقي المحتل عام 1967، سعياً لتوطيد أغلبية يهودية في القدس، أغلبية تجعل من الفلسطينيين المقدسيين يعيشون في مدينة القدس كأجانب في منازلهم، بل والسعي لإلغاء إقامات الفلسطينيين من القدس الشرقية، ودفعهم لمغادرة القدس نحو مناطق مختلفة من الضفة الغربية، ويُعدُّ هذا ترحيلاً قسرياً عندما يتسبب بالنزوح إلى أجزاء أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وترحيلا عندما يحدث إلى خارج البلاد. ولا تسمح اتفاقية جنيف الرابعة بشأن السكان في المناطق الواقعة تحت الاحتلال بهكذا تدابير.
هنا علينا أن نلاحظ، أن مدينة القدس باتت مطوقة بكتل المستعمرات الكبرى وبحزام استيطاني استعماري، وحتى بالمستعمرات التي أقيمت داخل أحيائها العربية المصادرة، حيث تُعد مستوطنة (معاليه ادوميم) المستعمرة الأكبر في منطقة القدس لفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وكذلك فصلها عن بيت لحم والخليل، كما في حال مستعمرة (بسغات زئيف) لفصل القدس عن الأغوار، عدا عن وجود ما لايقل عن 14 مستوطنة داخل المدينة تسمى «أحياء» تعدادها 60 ألف وحدة استيطانية، فضلاً عن جدار الفصل العنصري، ومع هذا يبقي الفلسطينيون أبناء القدس في القدس الكبرى (الشرقية والغربية) يُشكّلون 40 % من المجموع الكلي السكان، هم أصحاب الوطن الأصليين الصامدين على تراب القدس بالرغم من كل حملات التطفيش والمضايقات «الإسرائيلية».
بقلم: علي بدوان

علي بدوان