كتاب وأراء

جسور من التعاون.. بيت الفكر الـقطري

تعود مناسبة اليوم الوطني، إثر نجاح الدوحة في تأسيس منظومة قوية، من جسور التعاون والعلاقات الدولية، متعددة الاتجاهات، وخلق بعد جيوسياسي واسع لقطر، تزامن مع سقوط الحملة التي استهدفتها لتعزيز الحصار، والدولة الحديثة المنتصرة اليوم، تخوض مسؤولية كبيرة، لخلق الصورة الجديدة لقطر، وصناعة منصات تفاهم لوقف الحروب والنزاعات، تعزز رسالتها في منتدى الدوحة وغيره.
وفي الداخل الوطني نجح المجتمع القطري، رغم قوة الضغط وتنوع الاستهداف في صناعة تضامن نوعي مع الشيخ تميم، خلق اليوم أرضية جديدة، وبناء اجتماعيا تماسك بصورة رائعة خلال أزمة الحصار القائمة.
هذا البناء الاجتماعي يحمل في داخل ضميره وجيل شبابه، وارث كهوله الفكرية الممتدة، قناعات ومدارس أفكار وانفتاحا على لغة النهضة وعالم الحوار المعرفي، وكل هذه الأسرة الثقافية وقفت متضامنة بقوة مع الأمير والاستقلال القطري الذي هَزم تلك الأطماع، وفرض لغة وتداخلا واسعا مع أروقة الفكر الخليجي والعربي والدولي، حتى وكأنك تقول إن المشهد الفكري القطري ولد من جديد، في أزمة الخليج العربي، ولد قويا ومحاوراً وشريكاً في متن الحوارات الثقافية لا هامشها.
ولكثرة الأسماء التي ترد علي وأنا أكتب المقال، فمن الصعب أن أحصرها هنا، سواءً ككتاب رأي أو في السوشيال ميديا، أو النشطاء الاجتماعيين، أو سفراء مثقفين وشخصيات عديدة من الجنسين من أبناء قطر، وهذا التكتل الناضج والصاعد في المسرح الوطني والخليجي العربي، يُرصد في مواقع التواصل الاجتماعي.
وهو حضور طبيعي لتشكّل المجتمع المدني الحديث، ويقصد بهذا المجتمع الشرائح والثقافة، التي تهتم بتأسيس معايير مواطنة ومعرفة دستورية ثقافية واجتماعية، يترقّى عبرها الجيل الجديد، ويتشكل منه قوة الوطن المتحد المحب لأميره، والذي تنخرط دولته في مضمار واسع من الشراكة العالمية، قبل وبعد كأس العالم.
إنه من الطبيعي أن تبرز هذه المجموعات الثقافية النشطة الذهن والقلم، في النسيج القطري، وتبحث عن حيّزها المحتاج في مساحة الرأي وصناعة المستقبل، وأن يتاح لها النافذة المناسبة، وهناك مساحة رأي حر منفردة يحتاجها كل قلم يرغب في تدوين رأيه، وهناك مساحة أخرى في جمع هذه النخب الكريمة، وتنظيم رأيها للصالح الفكري الإستراتيجي العام.
وهذا ما قصدته في عنوان المقال بيت الفكر القطري، إن تدشين هذه المؤسسة عبر قرارٍ أميري كريم، سيتحقق لها الجسور لطرح تصوراتها النقدية، ومساهمتها في البناء الفكري الاجتماعي لدولة قطر الجديدة، وحين تنظم دورات حوارها وتوزع مسؤولياتها، تتحول لغة الفكر إلى مشاريع أو رؤى تصحيح منهجية، فيلتقيها سمو الأمير دورياً ويستمع إلى خلاصات فكرها، وبالتالي تجد الدولة ومؤسساتها، مسار تفعيل إيجابيا مهما، لرحلة البناء الوطني ببعده الاجتماعي والعمراني.
ولقربي من هذا المجتمع الكريم، فقد رأيت في الأخ العزيز د. نايف بن نهار والقبول الاجتماعي المتعدد له، شخصية مؤهلة لهذه المهمة النوعية لو رأت الدولة أهمية للمقترح، والذي يمثل فيه د. نايف بعدا حيوياً لهذا المشروع، الذي يعزز علاقة القيادة بالمجتمع الثقافي وشخصياته.
واليوم هناك تحديات فكرية واسعة وحسّاسة، يعيشها الوطن العربي، من المحيط إلى الخليج، فتطرح على العالم الجنوبي، شروطاً فلسفية أو سلوكاً أخلاقياً، لا علاقة له بمفهوم التقدم والنهضة العمرانية، لصالح الشرق وإنسانه، وليس المقصود هنا رفض أي رؤى معرفة وتقدم للحياة البشرية، ولكن فرز ما نجحت فيه تجارب العالم، وما تحول إلى آلة هدم للحقوق الإنسانية، وخاصة في مضمار الأسرة والطفولة.
وطرح ما يحتاجه الشباب ومشاركتهم في هذه المدارات وغيرها بلغة فكرية، تفكك المنتج الثقافي في إطار حرية رأي وقاعدة فهم، تفرز أطروحات هذا العالم، وما أراه في المجتمع القطري، من روح تدين اجتماعي أخلاقي، لا يمنع بل هو مهم ليتقدم الإنسان القطري، قبل توسع صدمة المعرفة والأفكار، لوعي شروط النهضة وفرزها عن سلوك السوق الغربي المسلّع للإنسان، فهنا سر النجاح الروحي والعمراني الذي يصنع الوعي الفكري للمشروع الوطني القطري.
بقلم: مهنا الحبيل

مهنا الحبيل