كتاب وأراء

ترامب .. بين«العزل» والانتخابات المقبلة «1-2»

للمرة الثالثة في تاريخ أميركا يقوم مجلس النواب بالتصويت على توجيه لائحة اتهام رسمية ومحاكمة قد تقضي لعزل رئيس الولايات المتحدة الأميركية، حيث تم التصويت الأربعاء لصالح عزل الرئيس دونالد ترامب بلائحة اتهام تتضمن إساءة استخدام النفوذ وإعاقة عمل الكونغرس، وهي المرة الأولى التي يتخذ فيها مثل هذا الإجراء بحق رئيس قادم من الحزب الجمهوري وبالنظر للطريقة التي قدم بها ترامب إلى المكتب البيضاوي وغرابة مشواره السياسي، وملابسات وظروف محاكمته والأطراف المرتبطة بها داخليا وخارجيًا فنحن أمام حالة فريدة من نوعها تمر بها الدولة الأقوى عالميًا في الوقت الحاضر، وعلى رأس سلطتها التنفيذية الرئيس الأكثر إثارة للجدل على مدار تاريخها.
جاء التصويت في ما يتعلق بملف اساءة استخدام النفوذ فقد تم تمريره بموافقة 230 عضوًا ورفض 197 عضوًا، بينما تم تمرير إعاقة عمل الكونغرس بموافقة 229 عضوًا بينما رفض 198 عضوًا وهو ما يعني الانتقال للخطوة المقبلة والتي تتمثل بعرض تصويت مجلس النواب على مجلس الشيوخ للبت في عزل الرئيس من عدمه في ظل انقسام واضح فبينما يسيطر الديمقراطيين على مجلس النواب يسيطر الجمهوريين على مجلس الشيوخ بأغلبية 53 سيناتور مقابل 47 سيناتورا وعزل الرئيس يستوجب موافقة أغلبية الثلثين أو 67 سيناتورًا وهو ما يبدو مستحيل الحدوث.
حيث أكد الجمهوريون أنهم يعتزمون تبرئة الرئيس ترامب من التهمتين، ويبدو أن ترامب غير مكترث لنتيجة هذا التصويت، فبينما كان يتم التصويت في مجلس النواب على عزله كان هو يلقي خطابًا أمام حشد من أنصاره في مدينة باتل كريك بولاية ميشيغان والتي تبعد أكثر من ألف كيلو متر عن واشنطن، وحين بلغه أحد مساعديه بنتيجة التصويت لصالح عزله قال كل عضو جمهوري صوت لصالحنا، لم نخسر صوتًا جمهوريًا واحدًا، الحزب الجمهوري لم يسبق مواجهته بهذه الطريقة إلا أنه لم يسبق له أن كان متحدًا كما هو حاليًا.
وأشار ترامب أثناء كلمته إلى تصويت ثلاثة أعضاء ديمقراطيين ضد العزل ووصف هذا بأنه أمر لم يسمع به سابقًا في تلميح لحدوث شرخ في كتلة الديمقراطيين، وبالتالي اطمئنانه لاستحالة إدانته في مجلس الشيوخ ويمكن وضع الخطاب بمثابة بدأ الترويج لحملة ترامب للانتخابات القادمة 2020، وأيضًا تصريح نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب عقب عملية التصويت بالقول «إن قرار الاستمرار بإجراءات العزل بإرسال عريضة الاتهام رسميًا إلى مجلس الشيوخ سيتم اتخاذه بصورة جماعية كما فعلنا مع كل القرارات المتعلقة بعملية العزل».
وجاء هذا التصريح ليثير الشكوك حول الخطوة القادمة للديمقراطيين، وربما سيتم تجميد إجراءات العزل والاكتفاء بالنجاح في توجيه الاتهام إلى ترامب، وأيضًا يؤكد ما هو معروف من حالة انقسام غير مسبوقة وكثرة التعقيدات والصعوبات، حيث يتولى ميتش ماكونيل رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ مسؤولية تحديد إجراءات المحاكمة وتحديد الشهود ويتحكم في مسار المناقشات حول بنود الاتهام، ويحق لرئيس قضاة المحكمة الدستورية جون روبرتس أن يقضي في شرعية إجراءات المحاكمة لكن بإمكان أعضاء المجلس تعطيل قراراته بالتصويت وتأمين غالبية بسيطة مما يعني بقاء القرار بيد الجمهوريين.
وقد سبق ماكونيل هذا كله بالتصريح بأنه ليس محايدًا بشأن المحاكمة على الإطلاق وينسق في القضية مع مستشار البيت الأبيض، وجدير بالذكر أن بعض الديمقراطيين طالبوا بتأجيل إرسال عريضة الاتهام لمجلس الشيوخ ومن المنتظر أن يعقد لقاء بين السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ مع السيناتور تشك شومر زعيم الأقلية الديمقراطية، للاتفاق على الخطوات والإجراءات المقبلة والمنظمة لعملية محاكمة الرئيس ترامب وسط مؤشرات على صعوبة الاتفاق بينهما فبينما يرغب الديمقراطيون سماع شهادة كبير موظفي البيت الأبيض بالإنابة مايك مولفاني ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، وآخرين يرفض الجمهوريين عبر ماكونيل هذا ويسعون لإجراء محاكمة سريعة ومختصرة وتبرئة الرئيس، واستمراره في منصبه وأيضًا لحصر الخسائر السياسية في أقل الحدود وانتزاع ورقة الضغط تلك من يد الديمقراطيين.
{ ( يتبع)
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري