كتاب وأراء

«18» ديسمبر كانون الأول

في مثل هذا اليوم من العام 1989م ادَّعى العرَّاف والوسيط الروحاني الروسي «إي فرينكل» أنه يستطيع إيقاف القطار باستخدام الإيحاء وقدراته الروحانية الخارقة، ولكن أحداً لم يُصدقه في ذلك اليوم، مما اضطرَّه أن يُبرهن ذلك عملياً، فأخذ الحاضرين إلى سكة القطار، ووقف هناك ينتظر مجيئه ليُشير إليه بإصبعه ليتوقف، وعندما وصل القطار أشار إليه «فرينكل» بإصبعه، ولكن القطار دهسه وأكمل طريقه!
بداية أتمنى ألا يكون أحد منكم قد فكَّر لِلحظة أن القطار سيتوقف بإشارة إصبع!
هناك ألعاب خفة نعم، وهناك أشخاص بارعون في إبهار المُشاهدين بخدع يقومون بها، أغلب ظنِّي أنها سر المهنة ولا تمُتُّ إلى القدرات الخارقة بِصِلة، وهؤلاء في الغالب يحترمون قانون الأسباب التي وضعها الله سبحانه لهذا الكوكب، فتجدهم يُخفون عملة معدنية بطريقة ما، ويُخرِجون من الكُم حمامة بطريقة أخرى، ولكن هناك حمقى يعتقدون أن أحداً في هذا الكون يستطيع أن يُحوِّل قطعة القماش إلى حمامة!
الأمر لا يعدو كونه خداعا بصريا، وهذا ما فعلَه سحرة فرعون مع موسى عليه السلام، فإنّ موسى قد أوجس في نفسه خِيفة كما أخبرنا القرآن وذلك أن الخداع كان مُتقناً، فقد خُيِّل إليه أن الحبال والعصي حيَّات تسعى، ولكن عندما ربط الله على قلبه وأمره أن يُلقي عصاه صارت حيَّةً فعلاً أكلت حيَّاتهم عرفوا أن هذا ليس سحراً من جنس ما جاؤوا به، لهذا آمنوا على الفور وسجدوا لله، ولم يَرُدهم بطش فرعون عن إيمانهم هذا!
هناك سحرة كسحرة فرعون يعرفون أن مهنتهم ليستْ إلا خداعاً، وبعضهم للأسف ينسى هذا وينساق وراء خِفة عقله بدل خِفة يده، عموماً هناك قطار سيُصحِّح الأمر نهاية المطاف!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي