كتاب وأراء

«17» ديسمبر كانون الأول

في مثل هذا اليوم من العام 2000م قام «مايك أندرسون» بعملية سطو مُسلَّح على أحد فروع مطعم «بيرغر كنغ»، وبعد سلسلة من المحاكمات أصدر القاضي مذكرة اعتقال بحق «مايك» وحُكماً قضائياً بالسجن لمدة 13 عاماً!
«مايك» أتاه الخبر وهو في المنزل فأمسى ينتظر دخول الشرطة لاعتقاله، ولكن مرَّتْ الأيام ولم يأتِ أحد!
ففضّل الصمت، وبدأ حياةً جديدة، فتح محلاً وصار رجلاً ناجحاً، وتزوج وأنجب أربعة أطفال!
بعد مرور 13 عاماً صدر بحق مايك مذكرة بإخراجه من السجن لانتهاء الحُكم ليكتشفوا أنّهم لسببٍ ما نسوا أن يسجنوه أصلاً!
فتمَّ اعتقاله، وبعد سنة من سجنه أعادوا مُحاكمته، واطَّلع القاضي على حياته طوال الفترة الماضية، وقال له: أنتَ رجل جيد تستحق الحرية، عُدْ إلى بيتك وعملك!
استوقفتني عدة ملاحظات وأنا أقرأ الخبر:
1 - الحياة أغرب من الخيال أحياناً، فلو قام روائي وكتب من خياله هذه الفكرة لربما اتَّهمه البعض بعدم الواقعية وضعف الحبكة الروائية، فأية دولة هذه التي تنسى أن تقبض على مجرم، ثم تُصدر أمراً بإخراجه من السجن وهو ليس معتقلاً أصلاً، تخيَّلوا أن هذا الأمر حدث في أميركا!
2 - في كل إنسان مهما بلغ من السوء بذرة خير، اقرأوا إن شئتم قصص المُجرمين، وتفاصيل حياتهم، تجدوا أن البعض في مجال ما كانوا خيِّرين، هكذا نحن البشر مزيج غريب من الخير والشر معاً!
3 - كل إنسان يستحق بداية جديدة، لو حاولنا أن نهبه إياها لصنع المعجزات، إن مساعدة مُتعثِّر برأيي أبلغ من صناعة إنسان من الصفر!
4 - القاضي يجب أن يكون إنساناً، يقرأ ما بين السطور وليس الملفات التي بين يديه، وصلّى الله على سيدنا يوم قال في حاطب بن أبي بلتعة يذكر حسنته القديمة رغم فعلته الشنيعة: إنه قد شهد بدراً!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي