كتاب وأراء

14 ديسمبر كانون الأول

في مثل هذا اليوم من العام 1846م وُلد «عبد الله التعايشي» الذي حكم السودان 17 سنة.
بعث عبد الله التعايشي برسالة إلى فكتوريا ملكة بريطانيا يقول فيها:
من الخليفة عبد الله التعايشي إلى فكتوريا، أسلمي تسلمي، فإن قبلتِ وآمنتِ، زوَّجناكِ الأمير «يونس ود الدكيم» إن هو قبل ذلك!
فأرسلتْ إليه فكتوريا جيشاً واحتلتْ السودان عام 1899م!
الفكرة أن الهياط، وعدم تقدير قدرات الخصوم، وفهم موازين القوى هو نوع من الانتحار، وسبب رئيس لجلب الغُزاة والمُستعمرين!
على الإنسان أن يكون حكيماً، حاكماً كان أم محكوماً، ويفهم وضعه جيداً، ووَضْع من يُخاطب ومن يُهدد، وعلى أيةِ أرضية يقف، لأن العنتريات غير المُستندة على قِراءة صحيحة للواقع هي حماقة فادحة!
كان هارون الرشيد حازماً جداً في تعامله مع الروم، وكان أسلوبه يفتقر إلى الدبلوماسية والسبب أنّه كان يملك جيشاً جرَّاراً، قوياً مُجهَّزاً، وقادة مُحنَّكين، وجبهته الداخلية آمنة مُطمئنة، لهذا كان يقول للسحابة:
أمطري حيث شئتِ فسيعود إلىَّ خراجكِ!
وعندما راسله نقفور بخصوص التوقُّف عن دفع الجِزية، كتب إليه هارون الرشيد:
من هارون الرشيد إلى نقفور كلب الروم، الجواب ما ترى لا ما تسمع!
الفكرة من هذا كله، اِفْهَمْ وضعكَ، وتصرَّف على أساسه، فترة الدعوة المَكِّية تختلف في التعاطي مع الآخرين عن فترة الدعوة المدنية، والإسلام قبل أن يكون له دولة هو غيره بعد أن صارَ لديه دولة وجيش، وكل مرحلة كان لها أدبياتها وطرق تعاملها!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي