كتاب وأراء

وهج للعطاء النبيل .. ونافذة للتذكار

حين نبتدر مرثية لصديق عزيز ارتحل عن دنيانا ستأتي الكلمات متدفقة بتلقائية دون ان نخطط لها.. إنها لمحات تومض بالذكريات، تتناول جانبا من مسارات إنسان وصحفي تألقت تجربته بوهج العطاء النبيل.
.. التجربة في فضاء العمل الصحفي لها بداياتها ومساراتها وأحداثها.. الأصدقاء يتجمعون ويعملون معا لفترات ثم تدور دورة الأيام ويتفرقون ثم تسنح فرص للم الشمل أو جزء من شمل أصدقاء الصحافة.
إن الإطلالة المتجددة عبر نوافذ الذكريات تفتح المشهد باستمرار أمام تفاصيل كثيرة.. هي تفاصيل صغيرة تحمل ملامحا متابينة.. ويتوقف القلم بين الفينة والأخرى ليجرب التمعن في صور وملامح أصدقاء الأمس.
حين نفتقد أعز الأعزاء من الأصدقاء يسكننا لوقت طويل حزن لا يبارح خطواتنا اليومية.
إنني أكتب بشكل تلقائي بعد أيام معدودة من رحيل الصحفي الصديق «زكريا حامد».. أحد الصحفيين من أصحاب المكانة المتميزة المكتسبة في عالم صحافة الديمقراطية الثالثة (ستة أبريل 1985 إلى الثلاثين من يونيو من عام 1989)، وما بعدها وصولا إلى ديسمبر 2019.
أبدأ بالترحم على الفقيد الصحفي «زكريا حامد». اللهم إنا ندعوك يا رحمن يارحيم أن تتغمده بواسع رحمتك وأن تثيبه الجنة، وأن تتقبل صالح أعماله وأن تتجاوز عن سيئاته وأن تمنح العزاء والصبر الجميل لأسرته وأهله وكل الأصدقاء وقراء أعماله الصحفية والإبداعية المتنوعة.
العديد من أصدقاء التجربة الصحفية الممتدة من منتصف الثمانينيات في عالم الصحافة في السودان يحملون للأخ «الفقيد زكريا» الكثير من الذكريات الطيبة التي تحمل ملامح سماحة نفسه وتميزه بخصال حميدة على المستوى الإنساني جعلته دوما محبوبا من جميع من يتعاملون معه. حاليا أتذكر بعض ملامح تلك السنوات القديمة تكريسا للوفاء لأعز الاصدقاء.
على المستوى الصحفي ومستوى الكتابة الإبداعية يحفظ له من تابعوا تجربته ومن قرأوا له الكثير من الكتابات أنه ظل يعتبر صحفيا موهوبا اتسم عمله بالمهنية بعد دراسته للصحافة في مصر وصقله لتجربته عبر القراءات الكثيرة والتعلم من أجيال رواد الصحافة.
الذكريات مع الفقيد الراحل زكريا هي ذكريات كثيرة.. أتذكر اللقاء به مع زملاء وزميلات مجموعة «جريدة الجريدة» من عام 1987 حتى عام 1988.
كان زكريا أحد نجوم قسم الأخبار وتخصص في تغطية ملف قضية جنوب السودان بنجاح مشهود.
حين انتهت تجربة تلك الصحيفة بـ«الإضراب الجماعي» وتوقفت الصحيفة عن الصدور في الرابع من أبريل من عام 1988.. انتقلت كل المجموعة إلى واقع يومي كنا نجد فيه أنفسنا يوميا عاطلين عن العمل لكننا نصحو مبكرا ونتوجه إلى مقر نقابة الصحفيين بشارع المك نمر (شرق الخرطوم) للجلوس تحت أشجار نقابة الصحفيين المتشابكة.. إحدى الشجرات الكبيرة في الدار أسماها الأصدقاء «شجرة الحرية».. وخلال ستة أشهر عدنا إلى عمل جديد وتجربة جديدة كان فيها زكريا حامد في مقدمة نجوم «المرحلة».
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي