كتاب وأراء

القطاع والانفجار المقبل

بعد أكثر من اثني عشر عاما من الحصار «الإسرائيلي» الظالم، ومن الانقسام الداخلي الفلسطيني، وصلت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة إلى نقطة الصفر. فقد تجاوزت أزمات قطاع غزة المتوالدة عن الواقع السائد كل الحدود، حيث الحالة الإنسانية الكارثية، والضائقة الاقتصادية، وازدياد معدّلات الفقر والبطالة، والتي وصلت إلى سقوف مرتفعة. فالبطالة تجاوزت حدود الــ 65 % من بين القادرين على العمل والإنتاج وفق معطيات الهيئات الدولية والإنسانية. عدا عن تعطّل نحو 5000 منشأة اقتصادية عن العمل بسبب نقص المواد الأولية، وبالتالي تراجع التنمية في القطاع من الناحية الاقتصادية البحتة.
قطاع غزة، المنطقة الأكثر اكتظاظا في العالم، حيث يقيم على مساحة القطاع الحالية والبالغة نحو 366 كيلومترا مربعا، نحو مليوني إنسان، منهم نحو مليون وثلاثمائة ألف نسمة من اللاجئين الفلسطينيين. فنسبة 71 % من عدد السكان في قطاع غزة هم لاجئون فلسطينيون من المناطق المحتلة عام 1948 والباقي من المواطنين من أبناء مدينة غزة وجوارها.
لقد صدرت تحذيرات متكررة، من أكثر من جهة دولية تعمل في القطاع، ومنها وكالة الأونروا، أن العام 2020 سيكون الأصعب على قطاع غزة، وستصعب الحياة فيه في حال لم يتم تدارك هذا الوضع الكارثي الذي بات يطال كل مرافق الحياة اليومية، بما في ذلك النقص الحاد المتتالي في موارد المياه الصالحة للشرب، والاستخدام المنزلي.
إن مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني في القطاع من أصل مليوني مواطن فلسطيني يشكّلون إجمالي سكان القطاع، يعيشون عمليا على المساعدات الأممية، وهناك أكثر من ربع مليون عاطل عن العمل، والكهرباء تصل السكان ثماني ساعات يوميا في أحسن أحوالها، إضافة إلى أن 50 % من المنازل التي تم تدميرها بشكل كلي أثناء عدوان 2014، لا تزال تنتظر الإعمار، حيث التعطيل «الإسرائيلي» المعلن والمقصود أمام الأسرة الدولية.
إن هذا الواقع المعاش في قطاع غزة، جاء واستدام مع استمرار الحصار المفروض على عموم القطاع منذ العام 2007، مع اعتبار سلطات الاحتلال لقطاع غزة كيانا معاديا، حيث عملت على تقييد حركة مرور البضائع بشكل غير قانوني وإنساني وأخلاقي.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان