كتاب وأراء

6 ديسمبر كانون الأول

في مثل هذا اليوم من العام 1952م وُلدت «لاريتا جونسون»، أو كما تُلقَّب بالقاتلة الحسناء نظراً لأنها كانتْ فائقة الجمال!
هذا بالنسبة للحسناء، أما القاتلة فقد قام زوجها بخيانتها واكتشفتْ أمره، ولكنها لم تُفاتحه في الأمر، إنما أعدَّتْ له القهوة ذات صباح ودسَّتْ له فيها سُماً، وعندما ظهرتْ عليه علامات التسمُّم وبدأ يتقيأ، أخذتْه إلى الحديقة حيث كانت قد نصبتْ له مشنقة على غصن شجرة البلوط العملاقة، وأوقفته على كرسي، ولفَّتْ حبل المشنقة على رقبته، ثم قبل أن تركل الكرسي برجلها ليتدلَّى زوجها من حبل المشنقة، أوقدتْ تحته ناراً، ثم ركلتْ الكرسي، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، أطلقتْ عليه النار من بندقيتها، وهكذا مات مسموماً، محروقاً، مشنوقاً، مرمِيَّاً بالرصاص!
طبعاً أنا لم أكتب عن «لاريتا جونسون» لأُرشد الزوجات كيف يتصرَّفنَ في مواقف مُشابهة! وإنما هناك فكرتان خطرتا لي وأنا أقرأ عن حادثة الانتقام الشنيع هذه!
الأولى: إنّ الخيانة طعمها مُر لا شك، لا شيء أصعب من أن يشعر الشريك أنه ليس كافياً، وأن أحداً ما كان يسد النقص الذي فيه عند شريكه، ومن الواضح أنّ لاريتا لم تكن تقتل بقدر ما كانت تنتقم وتتشفَّى، واضح من تصرُّفها غير المُبرَّر طبعاً، مقدار الألم الذي كانت تشعر به! والشيء بالشيء يُذكر فإن أقذع هجاء في الشعر العربي قالته ولادة بنت المستكفي في حبيبها ابن زيدون عندما خانَها مع وصيفتها! لقد جعلها تفقد اتِّزانها فتهجُوه ببيتين إباحيين أتورَّعُ عن ذكرهما!
الثانية: ردات فعل البشر حيال موقف واحد مُختلفة تماماً، والسبب أننا مُختلفون تماماً، كل واحد منا له عالمه الخاص، ما تراه أنتَ موقفاً عادياً قد احترق أنا منه، والعكس صحيح!
ما أراه أنا من فعلٍ قد يدفعني لأرحل بصمتٍ بينما تُصر أنت على أن تقف وتُواجه!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي