كتاب وأراء

«5» ديسمبر كانون الأول

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 1868م وُلد الفيزيائي الألماني «أرنولد سومرفيلد»، كان أستاذاً وباحثاً في مجال الفيزياء النظرية، وأحد رُوّاد مفسري «البناء الذري وميكانيكا الكم»، وتمَّ ترشيحه 81 مرةً لجائزة نوبل للفيزياء، ولكنّه لم يفُز بأي منها قط، بينما حصلَ سبعة طلاب من الذين درَّسهم على جائزة نوبل !
برأيي إن «أرنولد سومرفيلد» لم يفشل في حصد جائزة نوبل، لقد حصدها سبع مرات فعلاً عندما فاز بها تلامذته، هناك طريقان لتُصبح بطلاً، الأول أن تكون بطلاً، والثاني أن تصنع الأبطال! ولا شيء عندي أرقى من صناعة الناس!
الأُستاذ الحقيقي، المُدرِّب الصادق، الداعية المُخلص، يشعرون بالفخر إذا تفوّق عليهم تلامذتهم، ولولا إخلاصهم وتفانيهم ما وصل تلاميذتهم لما وصلوا إليه.
الإنسان النبيل أساساً لا ينزعج من فوز الناس، ولا من غناهم، ولا من سعادتهم، ولا من تمتُّعهم بالصحة والعافية، النبيل يُحب لغيره ما يُحب لنفسه وإن لم يكن له علاقة بهؤلاء الغير، فكيف إذا كانوا من نِتاجه ومن صنعه.
صدِّقوني إني لا أتحدث عن الأمر من زاوية نظرية صرفة، أو مثالية جوفاء، على بساطة ما سأقوله لقد عشتُ هذا الأمر فعلاً، هزمني مرةً أحد طلابي في لعبة كرة الطاولة، فكتبتُ في تويتر قائلاً: لقد سجلتُ نصراً رائعاً اليوم، هزمني أحد طلابي!
والشيء بالشيء يُذكر، كتب آينشتاين إلى سومرفيلد يقول له:
ما يعجبني فيك أنك استطعتَ تخريج هذا العدد الجبار من الفيزيائيين الشبان، إنه لعمل غير عادي، فلا بد أن لك موهبة خاصة في اجتذاب نفوس مُستمعيك وشحذ مواهبهم وتنشيطهم!

أدهم شرقاوي