كتاب وأراء

بَيت الشِّعر يُرَمِّم بَيت الزوجية

مَنْ يُصَدِّق أن بَيتا بِلا سقف ولا جُدران يمكِن أن يُعيدَ إلى دائرة الضوء بَيتا آخَر تَداعَتْ جدرانه وكادَ يَنهار سقفُه المثقوب؟!
لِنَقُلْ إنه الماء الذي به تَحيا القلوب، فتَصَوَّرْ معي لاجدوى الحياة حين يَجِفّ الماء ويَنضب، فإذا بها تموت عطشاً هذه القلوب..
إنه موقف طريف آخَر، موقف ما كان لِيَلْتَمِسَ لنفسه حَلاًّ يُرْضي جميع الأطراف لو لم تَتَأَبَّط البطلة ذِراع الفن والأدب لِتَخرج مِن الباب الضَّيِّق..
وهذا الراوي للموقف الكاتب رجاء النقاش يَذكر أن زوجة ضابط شرطة أَوْشَكَتْ على السقوط في بِئر الطلاق السَّحيقة تِلْكَ التي يُلْقِي فيها المجتمعُ العربي المزيدَ مِن الطُّوب والحِجارة لِيُهَشِّمَ جمجمةَ المرأة المسكينة تلك التي سبقَ أن تَفَتَّتَ قلبُها من جرَّاء الانتكاسة العاطفية..
ماذا تَفعل الزوجة الهاربة من قَدَرِها؟!
لِمَن تَبوح بالمأزِق الزوجي؟!
كيف تُداوي حيرتها في ليلِ المشاكل الحالِفة أن تَهزمها وتُجَرِّعَها كأسَ الفَقد؟!
ومَن في وسعه أن يَدُلَّها على الشمعة التي تَشفع لِتَرْفَع لعنةَ الظلام الذي خَيَّمَ على زواجها؟!
لا شك في أن المرأة الذكية التي يَسقط حصانُ جَمالها في معركة الزواج ستستفيد مِن الورقة الرابحة، إنها ورقة العقل الناضج فِكرا ذاك الذي في وسعه أن يُجْري قراءة تأمُّل في ما جرى وكانَ، وإذا بالزوجة اللبيبة تَقَعُ يدُها على البرهان، إنه الشِّعر، صَدِّقْ يا صديقي..
الموقف الذي لا يُحْسَدُ عليه ها هو يُلْهِمُ الزوجةَ المثقفة، فإذا بذاتها التَّوَّاقة لقلب الزوج المتأهِّب للرحيل تَجودُ بأبيات شِعر سَتُقَرِّر الزوجةُ أن تَنشرها باسمها الحقيقي في مجلة وازِنة دون أن تنسى الزوجة المتروِّية أن تُسَجِّلَ مع الشِّعر ذاك أنها زوجة الضابط «فلان».. وهذا شيء مما كتَبَتْ:
«طالَ السُّهادُ وأَرَّقَتْ
عَيْنِي الكوارثُ والنَّوازِل،
لَمَّا جَفاني مَنْ أُحِبّ
وراحَ تَشغَلُهُ الشَّواغِل،
وطَوى صحيفةَ حُبِّنَا
وأصاخَ سمعا للعَواذِل،
يا أيها الزوجُ الكريم
وأيها الحُبُّ المواصِل،
ما لي أراكَ مُعانِدي
ومُعَذِّبِي مِن غيرِ طائل،
ورَضِيتَ هَجْرَ خَلِيلةٍ
لَمَّا تَزَلْ خير الحلائِل،
والله ما فَكَّرْتُ يوما
في جَفاكَ ولم أحاوِل،
فَاعْلَمْ بِأنَّكَ قاتِلي
والموتُ في ما أنتَ فاعِل»..
والنتيجة أن الكُرَةَ الشِّعرية قد سَجَّلَت الهدفَ المطلوب، فإذا بالزوجة تَحظى بتضامُن القُرَّاء، وإذا بالزوج يَعود إلى رشده لِيَشرع في رَبط حِبال زواجه بها بإحكام مُثَمِّنا سَعْيَ زوجته إلى الاستماتة لا لشيء سِوى الاحتفاظ به..
الدرسُ واضح، والعِبرةُ وَصَلَتْ، فَلْتَحْرِصُوا يا أزواجَهُنَّ الأشقِياء على أنْ تُثَمِّنُوا الجواهِرَ النادرة والقلوبَ اللألاءَةَ وقِطَعَ الشَّهد التي تَتَصَبَّبُ عَسَلا بين أيديكم.
نافِذَةُ الرُّوح:
-«لا أُصَدِّقُ أن هناك مَنْ يَقبَل المساوَمةَ في سُوق القلب؟!».
-«دَرِّبْ قَدَمَيْكَ على الهروب في زَمن الاستعباد».
-«مِن الْمُرونة أحيانا أن تَقتلَ عواطفكَ بِنُبْل».
-رَدِّدْ أُغنيةَ الحُبّ لِصغار العصافير إن كُنْتَ في حاجة إلى طَمْسِ عيون الكبار».
-»لا يُؤْمِنُ بِدِين الثعالب مَنْ يَحرص على البُطولة في مَسرح القِيَم».
-»كُنْ مع الزمن يُنْصِفْكَ».
-»يا مَن يَكفُر بأنْ يُناديه فَمِي، أَعِدْ معطفَ فُصولي الهاربة مِن ثلاجة أنفاسِكَ، واغْرُبْ عن مِساحَتي الفارغة».
بقلم: سعاد درير

سعاد درير