كتاب وأراء

قمة كوالالمبور الإسلامية.. هل من مزيد! «2»

يأتي عقد القمة الإسلامية بينما يتعرض الإسلام كديانة والمسلمين كشعوب وأعراق للاستهداف والاضطهاد في الكثير من الأماكن والدول مثل فلسطين المحتلة وإقليم كشمير وميانمار -الروهينغيا- وإلايغور في -تركستان الشرقية- الصين وسوريا وليبيا على سبيل المثال لا الحصر وفي الغرب تزداد معاناة الأقليات المسلمة في ظل ارتفاع المد اليميني والشعبوي المتطرف نتيجة خطاب سياسي وإعلامي يتعامل بازدواجية فاضحة مع الإسلام كديانة والمسلمين كأقليات في الغرب فحين يقوم شخص مسلم بعمل أو تصرف جيد تجد الإعلام والكثير من الساسة يمتدحون الفرد وحده دون دينه وحين يقوم متطرف ما بعمل إرهابي مهما كانت دوافعه والتي لا تكون دينية في أغلب الأحيان تشن عبر العديد من وسائل الإعلام وعلى ألسنة الكثيرين من اليمين وأنصاره وساسته الهجمات المتواصلة على الإسلام ككل وتلصق به وبأتباعه كافة كل تهمة ونقيصة ويتهمون جميعًا بلا استثناء بالرجعية والتطرف دون النظر كثيرًا لأسباب أو دوافع الهجوم الحقيقية والتي لا تمت للإسلام أو تعاليمه السمحة بأي صلة ولكن كما يقولون فالغرض مرض، وهناك التناقض العجيب فبينما يتربع الإسلام على القمة كالديانة الأكثر انتشارًا واتباعًا في العالم بعدد يفوق المليار ونصف مسلم نجد أن غالبية الصراعات والمشاكل والأزمات ونسب الفقر والحروب تدور رحاها في الدول الإسلامية وأيضًا تتركز فيها الثروات والمقومات والموارد التي لو استغلت بالشكل الصحيح لجعلت الدول الإسلامية في المقدمة من حيث التقدم والتأثير بمختلف أشكاله ووسائله والرفاهية بشتى سبلها.
بالنظر للدول الخمس المشاركة في القمة المرتقبة وإمكانيات كل منها تجد لديها من المقومات والوسائل ما يجعلها تكمل بعضها البعض، حيث مجموع سكان الدول الخمس مجتمعة يبلغ قرابة الـ550 مليون نسمة وهناك دولتان أعضاء في مجموعة الـG20 لأكبر اقتصادات العالم وهما تركيا وإندونيسيا بالإضافة للطفرة الاقتصادية الواضحة لماليزيا في العهدة السابقة لمهاتير محمد كرئيس للوزراء وقطع قطر لخطوات واسعة في سعيها لتنويع مصادر الدخل لديها والخروج من دائرة ما يعرف بالاقتصاد النفطي بالإضافة لامتلاكها لواحدة من أكبر وأقوى الشبكات الإخبارية في العالم وهي شبكة الجزيرة والتي اختارتها ماليزيا كراعي رسمي للقمة، مع عدم إغفال القوة العسكرية التي تتمتع بها دول التحالف وخاصة تركيا المتقدمة في مجالات التقنية والصناعات العسكرية وباكستان-القوة النووية المسلمة الوحيدة- والإمكانيات الهائلة والموارد المتنوعة التي تتمتع بها الدول الخمس.
وهنا يجب الإشارة إلى أن التجارب برهنت إنه كلما كانت الاهتمامات والتوجهات والأهداف مشتركة وحقيقية قدر الإمكان بين أطراف أي اتفاق أو تحالف ما بغض النظر عن عدد أعضاءه فهذا يكون من أهم الركائز التي تسهم وبشكل مؤثر في إنجاحه ووصوله ولو لنسبة لا بأس بها من الأهداف المنشودة من وراء تدشين تلك القمة أو عقد هذا الاتفاق أو إقامة ذاك التحالف وكلما اتسعت رقعة وأعضاء كيان أو تحالف ما كان هذا دافعًا وسببًا رئيسيًا لبروز الخلافات وتعارض المصالح والأهداف وهو ما يؤدي في المحصلة النهائية إلى تفريغ تلك الكيانات والتحالفات من أي تأثير حقيقي وملموس ويحولها إلى مجرد هياكل تنظيمية لا تقدم ولا تؤخر وتقتصر على لقاءات بروتوكولية تتخللها خطابات متكررة لا تغير شيءًا على أرض الواقع ولا يتغير معها إلا تاريخ ومكان انعقادها، في انتظار ما ستسفر عن القمة الإسلامية المصغرة في ماليزيا من نتائج وجموع المسلمين تترقبها وترجو نجاحها في ما تخطط له دولها وقادتها من تقدير وأخذ بأسباب القوة والتقدم وتقول هل من مزيد؟!
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري