كتاب وأراء

في قضية القدس.. تطابق و«إجماع صهيوني»

في رؤية مقدمات المشهد الانتخابي، الذي أفضى للنتائج التي أسفرت عنها انتخابات الكنيست الـــ 22، يقتضي الأمر أن نُركّز على برنامج الحزبين الكبيرين بالنسبة لموضوع القدس، ونعني بهذا حزب الليكود، وحزب (أزرق/‏أبيض) أو (كاحول/‏لافان).
فرئيس حزب الليكود، بنيامين نتانياهو، وبتفاهماته السرية منها، والعلنية، وعد بتقديم التسهيلات لجماعات الهيكل، على أن يشمل زيادة أعداد المقتحمين للمسجد الأقصى، خاصة خلال الأعياد التوراتية، وزيادة أعداد الأفراد في كل مجموعة مُقتحمة، وتقليص فترات الانتظار عند باب المغاربة، وتقديم تسهيلات متطورة قد تصل إلى فتح مسرب آخر مواز للمسرب الحالي عند مدخل جسر باب المغاربة، وبالتالي بتغيير الوضع القائم بالمسجد الأقصى تدريجياً وبشكلٍ متسارع، وقيام شرطة الاحتلال بغض النظر عن صلوات المتطرفين داخل الأقصى، وقد يصل الأمر للسماح ضمنيا لهم بالصلاة والسجود داخل الساحات الشرقية دون الإفصاح عن ذلك علانية، وهذا ما يعني تغيير الوضع القائم.
لقد رفض البرنامج الانتخابي لحزب الليكود، البرنامج المعلن، وبكل فجاجة، إقامة دولة للفلسطينيين، وهو موقف يتماشى مع البنية السياسية والأيديولوجية لحزب الليكود القائمة على: «اعتبار الضفة الغربية والقدس جزءاً لا يتجزأ من أرض إسرائيل». وبالتالي تطرح هذه الأيديولوجية شعارها في الكلمات التالية: «بين النهر والبحر لا مكان إلا لدولة واحدة هي دولة إسرائيل». إن هذا الشعار قديم في برنامج ليكود منذ وقوع الضفة الغربية بما فيها القدس تحت الاحتلال عام 1967، حيث رفع مناحيم بيغين من مؤسسي حزب الليكود وقياداته التاريخية، شعارات التمسك بــ «أرض إسرائيل الكاملة»، وعدم الاستعداد للانسحاب من شبرٍ واحدٍ من الأراضي التي يصفها بـ«المحررة من الغزاة العرب». إن هذا الموقف الأيديولوجي ينتج برنامجاً سياسياً طبقه مناحيم بيغين بالموافقة على إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية في اتفاقيات كامب ديفيد مع الرئيس المصري الأسبق أنور السادات عام 1978، وتحت إشراف الأميركي جيمي كارتر في حينها. فكانت ومازالت العقيدة الراسخة سياسياً وأيديولوجياً لحزب الليكود هي قبول إعطاء حكم ذاتي إداري لـ«السكان الفلسطينيين» وليس للأرض في الضفة الغربية، مع التمسك المطلق بمدينة القدس الكاملة كعاصمة لدولة الإحتلال، واخراجها من أي حالة تفاوضية مستقبلية.
أما حزب (أزرق/‏أبيض) أو (كاحول/‏لافان)، فقد تبنى موقفاً حاسماً حيال المسائل السياسية، فتعهد الحفاظ على السيطرة «الإسرائيلية» على الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، وقدّم سلسلة اقتراحات تتحدى السيطرة اليهودية المتشددة في مسائل دينية وحكومية. وبرز في البرنامج السياسي الكامل للحزب خلوّه من عبارتي «حل الدولتين» و«الدولة الفلسطينية» والقدس.
وبالإستنتاج، يُمكن القول ان هناك توافقاً في الطرح بين الحزبين الكبيرين (الليكود + كاحول/‏لافان) في الخطوط السياسية العريضة، بما يشمل عدم دعم قيام دولة فلسطينية ذات سيادة بحدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والإصرار على الإستمرار بعملية تهويد المدينة المقدسة ومحيطها.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان