كتاب وأراء

كلمات في دفاتر حكايات الثورات «2 - 2»

ان العناوين الرئيسية التي يستخلصها المراقب حين يعمد إلى استعراض وهج التاريخ ودلالات التأثيرات الابداعية على الشارع هي عناوين كثيرة لكن يبقى من بينها بضعة عناوين مهمةهي:- (1):- ان الثورات تندلع وفقا لتراكمات كثيرة وحين تأتي لحظة ما هي اللحظة الحاسمة فإن جموع الثوار تتلاقى تلقائيا لاستشعارها بأن موعد الصبح قد أطل (2):- ان الثورات تقوم حين يتكثف شعور قوي بأن التحرك من أجل التغيير صار حتميا وإن أي واقع سيئ محتمل، قد يواجه من يتحركون لمواجهة ظلم الانظمة الديكتاتورية هو أفضل من الرضوخ للظلم والخلود إلى فكرة سلبية تقول بأنه«ليس بالامكان احسن مما كان».
(3):- ان الثورات تفتح للجماهير أبوابا جديدة لآمال واحلاما غير مسبوقة.. ذلك ان التطلعات الجديدة التي تعقب فجر الانتصار على الديكتاتورية هي تطلعات ليس لها مثيل في ما تسكبه على واقع الناس العام من افراح، وما تزيله عن قلوبهم من احزان كثيرة تراكمت على مدى سنوات الديكتاتورية.
ان هنالك حكايات إنسانية تبقى خالدة في النفوس ونحن نراجع دفاتر انتصار الثورات عبر التاريخ.
لقد تفجرت في تاريخ السودان عقب نيله الاستقلال في اول يناير من عام 1956 ثلاث ثورات شعبية ناجحة.
ان كلمات كثيرة تنتظر ان تجد مكانها في دفتر حكايات الثورة في كل وقت من الأوقات.. فلكل فتاة وامرأة وطفلة، ولكل شاب ورجل وطفل قصة.. الكل يثور ضد الديكتاتورية حالما بفجر جديد.
في قلب كل المجتمعات يتألق زمن الإبداع، وحين تكون بعض المجتمعات تعاني من واقع خاص تشكله احداث سياسية بعينها، فإن جانبا كبيرا من اهتمامات اهل الابداع يتوجه صوب التعبير ابداعا عن تطلعات المجتمع.. في رؤى متصلة بين حلقات الزمن الثلاث: الماضي والحاضر والمستقبل.
بالنسبة لتجارب اهل الابداع في الساحة الثقافية السودانية فإن الأزمنة المتتالية أثبتت وقوفهم باستمرار إلى جانب خيارات الشعب مكرسين جهودا كبيرة للانحياز إلى مطلب ترسيخ الحريات وتعزيز التوجهات لبسط العدل وحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية، وذلك بالتوازي مع إنجاز مطالب اقامة صروح التنمية والنهضة الاقتصادية الشاملة المواكبة لما يحدث من تطور اقتصادي وتكنولوجي اقليميا وعالميا.
عند استذكار بعض ملامح ثورة اكتوبر 1964 يمكن الاشارة إلى انها كانت ثورة رسخت الاحتكام إلى تجربة تعدد الاحزاب.
ومن تأثيرات انتفاضة مارس – ابريل 1985 انها جعلت هنالك واقعا جديدا بالغ الاهمية يأخذ مكانه في ساحة العمل السياسي السوداني من خلال ترسيخ درس بليغ وهو انه لا يمكن حكم السودان عبر «حزب واحد»..
حاليا فإن نجاح الثورة الحالية فإن ذلك يعني إعادة الآمال الكبيرة إلى الساحة.
ويتجدد بذلك التطلع لرسم تجربة ديمقراطية مهمة تجرى فيها الانتخابات المرتقبة التي تعبر عن اختيارات الجماهير ليتسنى للشعب منح الثقة لساسة وطنيين مخلصين بمقدورهم إنجاز الكثير في سياق إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق نهضة اقتصادية شاملة.
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي