كتاب وأراء

خِيطْ الريحْ!

بقلم: د. سعاد درير
كاتبة مغربية
عضِّيتْ في الخُبْزْ الْحَافي،
ومَا عرَفْتْ نمدّ لحافي،
لبسْتْ سروالْ اللِّيلْ،
وبنِيتْ خِيرْهُمْ بِكتافِي..
شربْتْ منْ فُمّ الخابيَة،
وخَلِّيتْ لهم الكاسْ الصافِي..
النّجُومْ في قلبي طافية،
وصدِّيتْ نجْمَعْ اطْرَافي..
العِيبْ ماشي عِيبي،
العِيبْ عِيبْ الدنيا والزمانْ..
ما ودَّعْتْ حبِيبي،
وبَكِّيتْ الحصيرة والحِيطانْ..
بابي يا ابَّا خلِّيتُو لِيكْ مفتوحْ..
نمشِي ما نرجَعْ وقلبي بِيكْ مذبوحْ..
بِينْ ضلوعي قُضبانْ الليلْ تجلدْني وتكويني..
وبِينْ الشّفاهْ اِسْمكْ يا ابَّا ينصفْني ويحْيِيني..
ابَّا يا ابَّا توَحَّشْتكْ بزَّافْ،
وبِيناتْنَا جبالْ وبحُورْ..
ابَّا يا ابَّا توَحَّشْتكْ بزَّافْ،
ودموعْ الغيابْ تفُورْ..
شوَاني الليلْ
وعِينِيا طفَأوْ وهوايا ينُوحْ..
راها عصا الليلْ
تسوَّطْنِي وقلبي بالبكَا يبُوحْ..
احساسي بَحْرهْ هايجْ ومُوجهْ نارْ نارْ..
آ راسِي كِيفاشْ رَبِّيتْ من الصّبرْ قنطارْ؟!
اللِّي بْغَا يجافيني يجافي..
واللِّي بْغَا يعاديني صَافي..
صافي صافي علِيَّا حسدكُمْ كاينْ،
في مْرايةْ عِينِيا غدركُمْ باينْ..
شرِيتو الظلامْ وبعْتُو الشَّمْعَة،
فصَّلْتُو الكلامْ على مقاسْ الدَّمْعَة..
حيرانْ بالي
يقُولْ: مالي؟!
عدِّيتْ أنفاسي.. واهْ، واااااااهْ
لا عيونْ تواسي.. واهْ، واااااااهْ
حتَّى لفِينْ يا ناسي؟! واهْ، واااااااهْ
الناسْ الناسْ جهلَتْ الايَّامْ حالْهُمْ
ملِّي فاتوكْ يا عيني..
غربالْ الشُّوقْ ما كذبْ إلى خَانْهُمْ
في ميزانْ سنيني..
وأنَا حالفْ نخرجْ منْ بِيرْ زمانْهُمْ..
نعبرْ الساقية قبلْ ما يطِيحْ ظْلامْهُمْ..
نطْرَبْ للنَّأيْ
وما ننْصبْ ليهُمْ مصِيدَة
قلبي البكَّأيْ
موعُود بقمِيصْ حياةْ جدِيدَة
الأمانْ.. الأمانْ.. الأمانْ علِيكْ يا خِيطْ الرِّيحْ..
إلى كانْ مقَدَّرْ عليكْ الأمانْ ما بقَتْ تبَارِيحْ..
ساكنْ قَبْرْ الدّنيا ما يخْتَارْ..
وكُلّ نَفْسْ يسْتَنَّاها حفَّارْ..
باللهْ ما تْزِيدْ تجاري الايَّامْ ولياليها..
خَلِّيكْ يا السَّالكْ خُطْوَة لقُدَّامْ ما تراضِيها..
وهُوني يا الشّدَّة هُوني شْوِيَّة..
وإلى بْغَا اللهْ تطْلَعْ الرُّوحْ مَحْضِيَّة..
عند بابْ اللهْ
واقفينْ..
مُقابِل المُفْرَدات المغربية:
- الحافي: الجافّ/‏ غير المدهون.
- لحافي: اللِّحَاف/‏ ألفِراش.
- اكتافي: الكَتِفان (المجهود الذاتي).
- فُمّ: فَم.
- الخابية: إناء عميق الغور يُصنَع مِن الطين لتخزين الماء.
- طافية: مُنطفئة.
- صدِّيتْ: نأيْتُ وذهبتُ بعيدا.
- أطرافي: أطراف الجسد.
- ماشِي: ليسَ.
- يا ابَّا: يا أَبِي.
- توَحَّشْتكْ: اشتقتُ إليكَ.
- بزَّافْ: كثيرا كثيرا.
- بِيناتْنَا: بَيْنَنا.
- طفاوْ: انطفأَتْ.
- راها: إنَّها.
- هوايا: هَوَأيَ.
- كِيفاشْ: كَيْفَ؟
- اللِّي بْغَا: مَنْ أرادَ.
- صَافي: انتهى.
- كاينْ: موجود.
- مرايَة: مِرآة.
- باينْ: واضِح.
- مالِي؟: ما بِي؟
- عدِّيتْ: أَحْصَيْتُ.
- حتَّى لْفِينْ: إلى أينَ؟ وإلى متى؟
- ملِّي: مُنْذُ.
- واهْ: نَعَم/‏ آهٍ.
- بِيرْ: بِئْر.
- نعبرْ: فِعل العُبور.
- يطِيحْ ظلامْهُمْ: يَحِينُ لَيْلُهُمْ ويَتَمَدَّدُ.
- نطرَبْ للنايْ: أنصِتُ إلى أَنِين الحُزن بِلَوْعَة المشتاق.
- ما بقَتْ: لم تَبْقَ.
- يستَنَّاها: يَنتظرها.
- حفَّارْ: حَفَّار قبر الجسَد/‏ حفَّار قبر الرُّوح.
- تجَاري: مِن الْمُجاراة.
- لقُدَّامْ: إلى الأمام.
- شوية: قليلاً/‏ شيئاً مَا.
- إلى بْغا الله: إن شاء الله.
- مَحْضِية: آمِنة.

سعاد درير