كتاب وأراء

المعالي كايده

معنى المعالي هو ذوو الشرف والرفعة والمكانة السامية، صفات جليلة وعظيمة، ومبادئ إنسانية قويمة، لا يتصف بها إلا أصحاب العزيمة، وهي الصفات التي كان عليها المؤسس طيب الله ثراه، والرموز التي أضاءت تاريخ قطر وسطرت أسماءها بحروف من نور على صفحات المجد القطري من أبناء هذا الوطن الغالي.
من أجمل ما في احتفالات اليوم الوطني كل عام اقتباس الشعار من قول خالد أو حكمة بالغة من أقوال وحكم المؤسس رحمه الله، حتى يتعرف الشباب القطري على تاريخه المشرف الذي سطره في سجل الخالدين كوكبة الأبطال السابقين، وكيف حافظوا على هذا الوطن، وبذلوا في سبيله كل ما هو غال ونفيس، قدموا أرواحهم فداء له، ولنا في الشيخ علي بن جاسم «جوعان» طيب الله ثراه المثل والقدوة، فقد قدم روحه فداء لهذا الوطن الغالي في يوم السابع عشر من رمضان الذي صادف تاريخ 28 مايو 1888 بعد أن أمَّ المصلين في صلاة الفجر.
شعار «المعالي كايده» في احتفالات اليوم الوطني لهذا العام عبارة عن رد جزء من الجميل لهؤلاء الأبطال والرموز الوطنية في مسيرة الوطن التاريخية، وبمثابة عهد ووعد قطعته الأجيال الراهنة على نفسها بأن يسيروا على نفس النهج، ويتأسوا بسيرهم النبيلة، ويبرزوا مبادئهم وقيمهم التي رسخها في نفوسنا جميعا المؤسس الشيخ جاسم رحمه الله، وهي القيم والمبادئ التي مكَّنت القطريين من التغلب على الصعاب، ومواجهة التحديات والكوارث الطبيعية التي مرت على الوطن، مثل سنة الطبعة وسنة الرحمة، أو التحديات الاقتصادية مثل كساد اللؤلؤ، والتحديات العسكرية والأمنية من مسيمير عام 1851 وصولا إلى تحدي الحصار الراهن من الأشقاء، هذا الحصار الجائر الذي واجهه القطريون بشجاعة وكانت ولا تزال محل إعجاب المجتمع الدولي.
إن من يتعمق في دراسة وتأمل المشهد القطري الآن يدرك بما لا يدع مجالا للشك أن القيم الأصيلة ومنظومة الأخلاق الرفيعة هي ثقافة راسخة عن قناعة في كل مناحي الحياة في المجتمع القطري، يتعامل بها حتى مع من يسيئون له، فهي جزء لا يتجزأ من المثل العليا لهذا المجتمع منذ تأسيس كيانه، وتعريف الجيل الناشئ والأجيال القادمة معاني الولاء والتكاتف والوحدة وغرسها في نفوسهم من خلال فعاليات اختيرت بعناية كبيرة رسالتها أو هدفها والتعريف بالتراث والتاريخ القطري، وذلك من خلال التركيز على الفعاليات التي لها أصل مشرف وبطولي في مسيرتنا، وترتبط ارتباطاً مباشراً بهويتنا وعاداتنا وتقاليدنا التي يشيد بها القاصي والداني، وربط الماضي ومواقفه الوطنية التي تعكس قيم الولاء والتكاتف والوحدة بمواقف معاصرة تعكس القيم ذاتها، وسوف يتابع الجمهور من المواطنين والمقيمين هذه الفعاليات في مواقع الاحتفالات باليوم الوطني، وسوف يشاهدها ملايين الناس حول العالم من خلال الإعلام والسوشال ميديا، إذ أن قطر بإنجازاتها أصبحت رقماً مهماً يشار إليها بالبنان من كل مكان.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي