كتاب وأراء

واقع الأئمة والحق المطلوب

جاسم إبراهيم فخرو
منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى وقتنا الحالي تطور كبير مرت به دولتنا الحبيبة من كافة وجوه الحياة، العمرانية والاقتصادية والتعليمية والصحية والقانونية والتشريعية وحتى رواتب الموظفين والقوانين المنظمة وحقوق العمال والقوانين المتعلقة بهم.. كل شيء تغير وتطور بشكل كبير ومذهل وبشكل كامل إلا شيء واحد ألا وهو رواتب أئمة المساجد الذي ظل ثابتا كالجبل متوقف عند 4800 ريال فقط لا غير منذ القرن الماضي ؟!
رغم ارتفاع مستوى المعيشة وزيادة الأسعار بشكل عام. واستوقفني أن رواتبهم مقطوعة لا بدلات فيها.. ولا يتم النظر في شخص الإمام إن كان متزوجا أو أعزب، هل لديه أولاد أم لا ؟! هل لديه شهادات جامعية أو عليا أم مجرد حافظ للقرآن مثلا.. فالكل سواسية كأسنان المشط لا فرق بينهم ! فكيف يكون هذا؟!
ومما زاد الطين بلة أن بعض الأئمة الذي لا يسكنون في ملحق المسجد أصبح عليهم دفع رسوم الكهرباء والماء بعد زيادة قدرها 500 ريال على رواتبهم ؟! كيف يكون هذا، كيف يعيشون وكيف يدبرون أمور حياتهم، الله يكون في عونهم ؟!
لن أتحدث هنا عن فضل هذه المهنة التي مارسها الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم ومن يكون الإمام ودوره في حياة المسلم والإسلام.. لكن أقول بإعطاء العاملين بالمهنة حقوقهم كأي موظف حكومي ليعيشوا بكرامة وسط من يعيشون معهم، فالإمام كبير في محيطه فهو المربي والصديق والناصح في منطقته ويجب أن يبقى كذلك ولا يجب أن نجعله يتسول الناس لسد حاجته وحاجة أهل بيته، فتهتك كرامته. من حق الإمام علينا أن يعيش حياة كريمة وبما يستحق يراعى فيها مكانته العلمية وسنوات خبرته وحجم أسرته وفق سلم درجات وظيفية معينة وليس أقل من ذلك.. فهو في وظيفة شأن أي موظف، فلماذا يتم التعامل على هذا النحو الغريب ؟.
لماذا الرواتب جامدة وضعيفة جدا؟ ولماذا يعطى الخطيب مكافأة متدنية تصل لـ250 ريالا للخطبة الواحدة ؟! والله لا يجوز.. إن أي عريف حفل يلقي كلمتين يحصل على الآلاف وكلنا يعلم ذلك !
قال النبي ﷺ: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين، وفي رواية: الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة وعفا عن المؤذنين. ضامناً في الحفظ والرعاية، ضامناً يحفظ على القوم صلاتهم، إن في عهدته صلاة المقتدين به، وصلاتهم مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم وإن كانت ناقصة. ومكانة الإمام في منطقته دائما كبيرة وقورة فهو الأخ والوالد والمربي والمصلح الاجتماعي. هذا هو الإمام وهذه مكانته في المجتمع الاسلامي.
فهل يا ترى يراعى للإمام مكانته وكرامته في عاصمة قطر الكرامة والمحبة والعدل ؟!
ملف نضعه أمام المسؤولين ونأمل من الله ثم المسؤولين القيام بما يجب.
ولكم احترامي أحبتي الأئمة على جلدكم وأخلاقكم وكان الله في العون.

جاسم إبراهيم فخرو