كتاب وأراء

14 نوفمبر تشرين الثاني

أدهم شرقاوي
في مثل هذا اليوم من العام 840م تُوفي ثمامة بن الأشرس، كان من رؤوس المُعتزِلة غفر الله لنا وله!
كان بارعاً في اللغة، حافظاً للأخبار، أكثر الجاحظ من الرواية عنه، في تُحفتيْهِ «الحيوان» و«البيان والتبيين» فكان كثيراً ما يقول «حدّثنا ثمامة، وأخبرنا ثمامة، وقال ثمامة»!
روى عنه الجاحظ أنّه قال:
دخلتُ مرةً إلى صديق أعودُه، وتركتُ حماري عند الباب، فلما خرجتُ وجدتُ فوقه صبياً، فقلتُ له: أتركبُ حماري بغير إذني؟!
فقال: خفتُ أن يذهب فحفظته لك!
قلتُ: لو ذهبَ كان أحبّ إلىّ من بقائه تحتك!
فقال لي: فاعتبر أنه قد ذهبَ وهَبْهُ لي! فلم أدرِ ما أقول!
لا تستهينوا بالصبيان، هناك تتفتّح النُّبوغات وتظهر أُولى علامات الدَّهاء!
قال الأصمعي: قلتُ لغلامٍ حدث السن من أولاد العرب: أَيَسُركَ أن يكون لكَ مائة ألف درهم وأنّك أحمق؟
فقال: لا والله!
فقلتُ: ولِمَ؟
قال: أخاف أن يجني عليَّ حمقي جناية تذهب بمالي ويبقى عليّ حمقي!
ودخلَ الرشيد على صبي في الرابعة من عمره، فقال له الرشيد: ما تحبُّ أن أهبَ لكَ يا غلام؟
فقال له: هبني حُسنَ رأيك!
والتقى المعريُّ بغلام صغير، فقال له الغلام: أأنتَ القائل:
إني وإن كنتُ الأخير زمانه
لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل
فقال: أجل، أنا قلتُ هذا
فقال له الغلام: فإن الأوائل جاؤوا بثمانية وعشرين حرفاً، فهلا جئتَ أنتَ بحرف جديد!

أدهم شرقاوي