كتاب وأراء

متاحف قطـر ترتقـي بالذائقــة الفنية

طالعت كبقية أبناء دولة قطر الحبيبة أحدث إنجازات متاحف قطر «إجازة» للفنان الأميركي بريان دونلي المعروف باسم «كاوس» هذا العمل المثير الذي يعرض للمرة الأولى بالشرق الأوسط، والذي سيمكث في الدوحة حتى 17 نوفمبر إلى أن يغادرها لمحطة أخرى، ولكن المدهش في الأمر أن إجازة استحوذ على الاهتمام بصورة كبيرة في غضون ساعات من نصبه وافتتاحه للجمهور، بل وأضحى مقصدا للكثيرين الذين يحرصون على الذهاب إليه والتقاط الصور لهذا العمل الفني، ويأخذ هذا العمل شكل مجسم ضخم منفوخ بالهواء أمام نقطة تجمع المحامل الشراعية على كورنيش الدوحة، ويحاكي في هيئته شخصية «رفيق» الشهيرة التي ابتكرها كاوس وذاع صيتها عالميا، ويتميز هذا المجسم بحجمه الهائل، إذ يصل طوله إلى أربعين مترا، وقد أحسنت متاحف قطر الاختيار عندما وضعته في مكان يقصده الناس للاستمتاع بمنظر البحر وللاستجمام وهو ما يدل على ذكاء القائمين على الأمر حيث يستهدفون أكبر شريحة من المجتمع بكل فئاته.
ويحاول الفنان من خلال إجازة تذكير العابرين بأهمية الاسترخاء في عالم يزداد صخبا وضجيجا، ويشبه هذا بقية أعمال كاوس التي يعلق فيها على الإنسانية بروح مرحة لا تخلو من الذكاء واللامبالاة في آن واحد، وتمثّل الدوحة أحدث المحطات الدولية التي تستقبل هذا العمل الفني المتجوِّل، حيث سبق عرضه في عدد من أبرز المعالم الثقافية على مستوى العالم، ومنها بحيرة سوك تشون بمدينة سيئول بكوريا الجنوبية وجبل فوجي باليابان.
وفي الحقيقة لم يعد جديدا على الدوحة أن تستحوذ على الاهتمام من خلال النجاحات التي تتحقق على أرضها في كل المجالات، ولكن ما يحدث في المشهد الفني والمتحفي القطري أمر يدعو إلى التباهي والتفاخر بما تنجزه متاحف قطر ممثلة في سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس الأمناء، فقد باتت لدينا أعمال فنية ضمن برنامج الفن العام تنتشر في شوارعنا لأهم الفنانين العالميين، نطالعها كل يوم لتصبح جزءا من المشهد البصري الذي نعيشه يوميا، وشيئا فشيئا ترتقي الذائقة الفنية لدينا وينشأ عندنا جيل من المتذوقين للفنون من خلال المشاهدة، وهذا الهدف النبيل قد تحقق بالفعل وأصبحنا لا نجد قطري أو مقيم على هذه الأرض الطيبة إلا ولديه وعي بأهمية الفنون في تهذيب المشاعر، ولا أعتبر ما سأقوله نوعا من المبالغة وإنما حقيقة تجسدت.. فنحن تجاوزنا أزماتنا الكبيرة والتي لم يكن أحد يتخيل أن تمر مرور الماء في شقوق الأودية، تجاوزنا هذه الأزمات بسبب رفعة أخلاقنا وشهامتنا.. وأنا لا أبالغ عندما أقول إن للمشهد الفني القطري أهمية كبرى في هذا، فتطور الفن هو دليل على رقي وتحضر المجتمعات.. ونحن بما نشاهد أصبحنا على خط واحد مع الدول الكبرى والمتقدمة على الأقل فنيا، فلدينا أعمال ضمن برنامج الفن العام نفذها فنانون مرموقون بل وقاموا بتقديم نسخ من أعمالهم لقطر ولها نظير في أشهر ميادين فرنسا ونيويورك، وهناك أعمال نفذها فنانون كبار للدوحة فقط وها نحن نرى تلك الأعمال الفنية تنتشر في مياديننا وشوارعنا متاحة للجميع، وحتى لا يقول أحدهم أين الفنان القطري من هذه الثورة الفنية.. فقد قامت متاحف قطر بعدة برامج فنية غير مسبوقة للاهتمام بالفنان المحلي داخليا وخارجيا ومن بينها استديوهات الفن في قطر وفي باريس ونيويورك، وبرنامج الإقامة الفنية وغيرها الكثير من الأشياء التي بدأنا نجني ثمارها بالفعل وبات لدينا فنان محلي يبدع أعمالا لا تقل في روعتها عن الأعمال العالمية.بقلم -
ريم العبيدلي
- كاوس العابرين بأهمية الاسترخاء في عالم يزداد صخبا وضجيجا
- أعمال فنية ضمن برنامج الفن العام تنتشر في شوارعنا لأهم الفنانين العالميين

طالعت كبقية أبناء دولة قطر الحبيبة أحدث إنجازات متاحف قطر «إجازة» للفنان الأميركي بريان دونلي المعروف باسم «كاوس» هذا العمل المثير الذي يعرض للمرة الأولى بالشرق الأوسط، والذي سيمكث في الدوحة حتى 17 نوفمبر إلى أن يغادرها لمحطة أخرى، ولكن المدهش في الأمر أن إجازة استحوذ على الاهتمام بصورة كبيرة في غضون ساعات من نصبه وافتتاحه للجمهور، بل وأضحى مقصدا للكثيرين الذين يحرصون على الذهاب إليه والتقاط الصور لهذا العمل الفني، ويأخذ هذا العمل شكل مجسم ضخم منفوخ بالهواء أمام نقطة تجمع المحامل الشراعية على كورنيش الدوحة، ويحاكي في هيئته شخصية «رفيق» الشهيرة التي ابتكرها كاوس وذاع صيتها عالميا، ويتميز هذا المجسم بحجمه الهائل، إذ يصل طوله إلى أربعين مترا، وقد أحسنت متاحف قطر الاختيار عندما وضعته في مكان يقصده الناس للاستمتاع بمنظر البحر وللاستجمام وهو ما يدل على ذكاء القائمين على الأمر حيث يستهدفون أكبر شريحة من المجتمع بكل فئاته.
ويحاول الفنان من خلال إجازة تذكير العابرين بأهمية الاسترخاء في عالم يزداد صخبا وضجيجا، ويشبه هذا بقية أعمال كاوس التي يعلق فيها على الإنسانية بروح مرحة لا تخلو من الذكاء واللامبالاة في آن واحد، وتمثّل الدوحة أحدث المحطات الدولية التي تستقبل هذا العمل الفني المتجوِّل، حيث سبق عرضه في عدد من أبرز المعالم الثقافية على مستوى العالم، ومنها بحيرة سوك تشون بمدينة سيئول بكوريا الجنوبية وجبل فوجي باليابان.
وفي الحقيقة لم يعد جديدا على الدوحة أن تستحوذ على الاهتمام من خلال النجاحات التي تتحقق على أرضها في كل المجالات، ولكن ما يحدث في المشهد الفني والمتحفي القطري أمر يدعو إلى التباهي والتفاخر بما تنجزه متاحف قطر ممثلة في سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس الأمناء، فقد باتت لدينا أعمال فنية ضمن برنامج الفن العام تنتشر في شوارعنا لأهم الفنانين العالميين، نطالعها كل يوم لتصبح جزءا من المشهد البصري الذي نعيشه يوميا، وشيئا فشيئا ترتقي الذائقة الفنية لدينا وينشأ عندنا جيل من المتذوقين للفنون من خلال المشاهدة، وهذا الهدف النبيل قد تحقق بالفعل وأصبحنا لا نجد قطري أو مقيم على هذه الأرض الطيبة إلا ولديه وعي بأهمية الفنون في تهذيب المشاعر، ولا أعتبر ما سأقوله نوعا من المبالغة وإنما حقيقة تجسدت.. فنحن تجاوزنا أزماتنا الكبيرة والتي لم يكن أحد يتخيل أن تمر مرور الماء في شقوق الأودية، تجاوزنا هذه الأزمات بسبب رفعة أخلاقنا وشهامتنا.. وأنا لا أبالغ عندما أقول إن للمشهد الفني القطري أهمية كبرى في هذا، فتطور الفن هو دليل على رقي وتحضر المجتمعات.. ونحن بما نشاهد أصبحنا على خط واحد مع الدول الكبرى والمتقدمة على الأقل فنيا، فلدينا أعمال ضمن برنامج الفن العام نفذها فنانون مرموقون بل وقاموا بتقديم نسخ من أعمالهم لقطر ولها نظير في أشهر ميادين فرنسا ونيويورك، وهناك أعمال نفذها فنانون كبار للدوحة فقط وها نحن نرى تلك الأعمال الفنية تنتشر في مياديننا وشوارعنا متاحة للجميع، وحتى لا يقول أحدهم أين الفنان القطري من هذه الثورة الفنية.. فقد قامت متاحف قطر بعدة برامج فنية غير مسبوقة للاهتمام بالفنان المحلي داخليا وخارجيا ومن بينها استديوهات الفن في قطر وفي باريس ونيويورك، وبرنامج الإقامة الفنية وغيرها الكثير من الأشياء التي بدأنا نجني ثمارها بالفعل وبات لدينا فنان محلي يبدع أعمالا لا تقل في روعتها عن الأعمال العالمية.

ريم العبيدلي