كتاب وأراء

بعيدا عن زمن «كُونْطا كِينْتي»

د. سعاد درير
قد تَتَغَزَّلُ فراشةٌ بِرَحيق وَردة فَوَّاحة.. قد تَتَغَزَّلُ امرأةٌ بقارورةِ عِطر.. قد يَتَغَزَّلُ رَجُلٌ بِعِطر امرأة.. وقد تَتَغَزَّلُ شُعوب وأُمَم بِكِفاح إِنَاث هُنَّ أَخَوات وأُمَّهَات..
في التاريخ الإنساني أَمْثِلَة شاهدة على تَأَلُّق المرأة في مَعارك الحياة، إنها المرأة المدافعة عن حقّ الآخرين في الحياة، هي المرأة المنْصِفة للذات وللشعوب حين تَبْطِش بها يَدٌ جَبَّارة تُوثِر الهدمَ لا البِناء في زمنِ سَحْقِ الأبرياء ونَطْحِ الحقّ وطَحْنِ الكرامة في رَحَى الاستبداد والانتهازية العائدة بِنا إلى زمن الإقطاعيين والعبيد ذاك الذي يُذَكِّرُنا بِأَيَّام «كُونْطا كِينْتي»..
مَنْ لا يَذكر جميلة بوحيرد تِلك المرأة الجزائرية التي سُلِّطَتْ عليها الأضواء في زَمَن طغيان الظلام ذاك الذي كان يَعْمِد إلى نَشر قانون التَّعتيم لِتَرْكِ ألفُرصة للمُضَلِّلين حتى يَزجُّوا في سِجن الباطل بِمَنْ يُدافِع عن الحقّ؟!
مَن لا يَذكر النساء الْمَغَارِبِيات اللواتي كُنَّ يَحِكْنَ بِصَبرهنّ وكفاحهنّ وصُمودِهنّ زَرابي الغَد الذي ها نَحْنُ نَستمتِع فيه بدفءِ الحرية وأمانِ الحياة؟!
مَن لا يَذكر جِهادَ المرأة العربية وحِرصها على تَحصين قريتها الصغيرة بما كانت تَدسُّه في الرغيف الْمُهَرَّب مِن أسلحة تَسُدُّ رمقَ الجائع إلى الحرية؟!
إنهنّ النساء، صَدِّقْ يا صديقي، ولْتَشْهَد الإنسانية أنّ للنساء كُلَّ البطولة في حروب المطالَبة بِسَوْطِ العَدل لِجَلْدِ كُلّ مُتخاذِل سَوَّلَ له عقلُه القاصِر أن يُعْجِزَ طُلاَّبَ الحقيقة أو يَتَوانى عن أنْ يَتَّخِذَ مواقِفَ تاريخية لإعادة تَشغيل مُحَرِّك أَلْسِنَة السَّاكتين عن الحقّ..
فُتوحات المرأة تُجْهِض محاوَلاتِ قَمْعِها وتَكْيِيفها على التَّقَوْقُع والطاعة العَمياء، فُتوحاتُها تُلَقِّنُ مَنْ يَنْتَقِصُون مِن شأنها دَرْساً في فَنّ القِيادة وضَبْط تَوازُن الحقوق وتَسيير سفينة العَدْل وبِناء صَرح السَّلام..
إنها فُتوحاتُ المرأة العصامية تِلك التي لا تَسمح بأن يُبَيِّتَ لها ظالِمٌ النيةَ في النَّيْل مِن طُهْرِها وعِفَّتِها ونُبْلِها وشَرَفِها الذي يَعني لها شَرَفَ القبيلة والشعب والأُمَّة..
تَاريخ حافِل بالنجاح تَكتُبه المرأةُ بأصابع وَردية، ليس من لمعان لَون طَلاء الأظافر، إنما مِن عُمق الحُلم بِما حَفَرَه إيمانُها بأن «غدا يوم آخَر»، وبأن «لكل مجتهد نصيبا»، وبأن حروف الأمَل تقتلع جذور الألم، وبأن قوة عطاء المرأة في قلبها الذي يَسكنُه الحُبّ فإذا به يَكْفُر بِغَيْر السِّلم ويُقْسِم أَلاَّ يَسْتَسلم..
اِفْخَرْ، اِفْخَرْ بها يَا ابْنَ العربية.
نافِذَةُ الرُّوح:
-«شَتَّانَ بَيْنَ الباحِث عن حَبَّة القمحِ ونَاثِرِها في ألفَراغ إِذْلاَلاً».
-«عنقودُ الحُبّ يُسْكِرُ سُكْراً يَفتَحُ عينَ العقل وفَمَ الوِجدان».
-«حِذاءُ الأَمَل يَلْتَهِمُ المسافةَ».
-«رَوِّضْ نَبْضَكَ على أن يَهْتِفَ بِاسْمِ الوَطن الذي لا تَحُدُّه حُدود بينَ جُغرافيا المرأة وطُوبوغرافيا الأرض».
-«مَنْجَم الإيمان بالحرية يَكْفِي لِتُعَوِّلَ عليه طَلَباً لِلْغِنَى الرُّوحي».
-«رَتِّبْ دَفاتِرَ قَلْبِكَ قبلَ أنْ تَفْتَحَ البابَ لِبُطولةٍ أُخْرَى».
-«أَجْتَهِدُ، أَجْتَهِدُ لِأُخْمِدَ دُخانَ دُموعِه».

سعاد درير