كتاب وأراء

الجزيرة تجدد العهد

بقلم-‏ آمنة العبيدلي
بينما كانت الشعوب العربية تقع أسيرة إعلام لا يحترم عقلية المشاهد، ولا يقيم وزنا لصدق الخبر، أو يعير اهتماما للحقيقة، انطلقت الجزيرة منذ ثلاثة وعشرين عاما لتقدم محتوى لم يألفه المشاهد العربي، سواء من خلال نشرات الأخبار أو البرامج الحوارية والتحليلية، غيرت على أثره وجه الإعلام العربي، مما جعل المشاهدين في كل البلدان في وطننا العربي دون استثناء تدير ظهورها لإعلام بلادها وتتجه شطر الجزيرة، لتصبح في كل بيت وفي كل مكتب وفي كل مدرسة وجامعة، وفي مكاتب وقصور الحكام ورؤساء الحكومات والوزراء.
لأول مرة تابع المشاهد العربي من خلال قناة عربية بثا مباشرا للأحداث في أي مكان من العالم متزامنا مع لحظة وقوعها، لقد نقلت الجزيرة مشاهديها إلى مواقع الأحداث ليروا بالعين ويسمعوا بالأذن ما يجري، ولأول مرة تابع المشاهدون برامج حوارية قوية وجريئة حطمت كل الحواجز وتجاوزت الخطوط الحمراء، طالما كان هذا في مصلحة المشاهد وفي مصلحة الوطن العربي، وعاما بعد عام أخذت الجزيرة تتسع وتطلق قنوات ناطقة بالعديد من اللغات لتستحوذ على أكبر نسبة من المشاهدين ليس في الوطن العربي فحسب بل في الغرب وآسيا وإفريقية وجملة القول في كل القارات، وأحدثت تغييرا كبيرا في المعادلة، ولأول مرة أصبحت قناة عربية منتجة للأخبار الهامة تتسابق القنوات المشهورة دوليا من وزن الـ cnn والـ bbc ومعهما وكالات الأنباء ومحطات الإذاعات العالمية لتنقل الأخبار عن الجزيرة، بعد أن كان الإعلام العربي مستهلكا للأخبار التي ينتجها الغرب.
ساهمت الجزيرة بدور رئيس في تنمية الوعي وسعة الأفق واحترمت إنسانية الإنسان، وأخذت دول كثيرة تطلق إلى الفضاء محطات في محاولة لتقليد الجزيرة لكنها مُنِيت جميعها بالفشل، لعجزها عن مجاراة الجزيرة في صدق الخبر وقول الحقيقة للناس، وعجزها عن مجاراتها في التحديث التكنولوجي الذي هو سمة رئيسية من سمات الإعلام خدمة للمشاهد، وها هي الجزيرة تواصل المسيرة متطلعة لسنة جديدة أكثر تميزا وعطاء، وقد اختارت لاحتفالها هذا العام شعار «ثقة تجدد العهد»، تقفز بها فوق المضايقات التي واجهتها ولا تزال تواجهها منذ بدء المسيرة، منتصرة بفضل ثقة المشاهد على كل محاولات التشويه والتشويش التي تعرضت لها منذ أن أعلنت انحيازها للمصلحة وللحقيقة، فلم تأبه باعتقال صحافييها واستشهادهم في الميدان دفاعا عن الحق والعدل والصدق ضد الزيف والكذب والتضليل.

آمنة العبيدلي