كتاب وأراء

شاعر سوداني أصيل .. تخلده «ذاكرة أمدرمان»

* (أمدرمان.. المدينة التي لوّحتها الشمس تذكرني)
- الأديب السوداني الراحل «علي المك»
.. يتحول حبر الكتابة إلى دمعات، تنسكب على الأوراق، أحزانا. هذا الإحساس يأتينا، حين نواه فجيعة الفقد لأولئك الأشخاص الذين أسهموا بعطائهم النبيل، مدفوعين بخلقهم الأصيل، في إضاءة ليالينا الخوالي..
إنها بضع كلمات يعلم القلم أنها لن توفي الشاعر السوداني الراحل «اللواء عوض أحمد خليفة» حقه.
وقد ارتحل الشاعر عوض خليفة عن دنيانا، صباح الخميس 24 أكتوبر الجاري، لتنسكب دمعات غزيرة عليه لكونه ظل يقدم عطاءه المخلص في كافة ميادين العمل العام بالسودان ليحظى طيلة حسياته بثناء الناس ومحبته لهم.
وستظل مدينة أمدرمان (عاصمة السودان الوطنية منذ الثورة المهدية)، وسيظل السودان، يذكر أن الشاعر الأصيل عوض خليفة، الذي قدم عطاءات شعرية متميزة وأسهم بفاعلية كبيرة في تجميل الواقع الاجتماعي والثقافي والإبداعي في السودان. فقد كان الشاعر الراحل أحد الشعراء الذين ظلوا أوفياء لعشق أمدرمان المدينة التي جمعت منذ تشييدها كل أهل السودان.
ظل الشاعر الراحل المقيم يجسد صدق الانتماء لتراب الوطن والتغني بأمجاده، وقد ظلت مفردات قصائد تترجم روعة الشعر حيث تألقت كلماته الجميلة بصدق وشفافية للتعبير عن أرق المشاعر وأنبل الأحاسيس، فصار يعد في مقدمة شعراء العقود الإبداعية السودانية المتتالية.
قصائد عوض خليفة أهدت لأهل السودان الكثير من الجمال والعذوبة والصدق والوفاء الإنساني العميق.
حين أتى نعيه لأهل أمدرمان خاصة، وأهل السودان عامة، انهمرت الدموع، حزنا عليه، لكونه ظل يجسد أنقى قيم المجتمع السوداني، مقدما الكثير من الروائع التي خلدها أشهر فناني السودان على مدى العقود الزمنية الأخيرة.
يظل الحزن على فقد شاعرنا عوض خليفة، متجسدا في العيون.. وقد أتيح لشخصي الضعيف مع بعض الزملاء والزميلات في حقل الصحافة السودانية الاقتراب من عالم الشاعر و«رئيس التحرير» عوض خليفة.. كان ذلك خلال النصف الثاني من عام 1988، حين وجدنا أنفسنا جزءا من أسرة تحرير صحيفة (أخبار الصباح) المستقلة.
الأستاذ فيصل محمد صالح وزير الثقافة والإعلام السوداني، نعى الشاعر الكبير اللواء عوض أحمد خليفة معددا مآثره ومشيدا بتجاربه المتميزة والمشهودة، في مختلف مجالات العمل العام.
وقال الأستاذ فيصل إن «رحيل اللواء عوض أحمد خليفة فقد لا يعوض، فقد كان الرجل شاعراً وأديباً وإدارياً فذاً في كل مجال، إلی جانب عطائه في القوات المسلحة حتی وصل إلی رتبة اللواء». وأضاف أن «عوض خليفة فتح لنفسه صفحة خاصة في كتاب الشعر الغنائي السوداني عطرها بجميل المعاني ورقيق العبارات وصدق المشاعر، وسطر بها فرائد خالدات في ذاكرة الشعب السوداني».
وترحم الوزير، على روح الفقيد بقدر ما رسم من «عوالم وقيم الخير والحب والجمال».
بقلم: جمال عدوي

جمال عدوي