كتاب وأراء

ضرورة استقطاب القطريين للتدريس

تحقيق– آمنة العبيدلي
المعلم هو العنصر الأهم في المنظومة التعليمية، وبما أنه كذلك يجب أن يحظى بكل اهتمام من الدولة والمجتمع معا فهو من يمتلك القدرة على إحداث التأثير الإيجابي على طلابه، في الوقت الذي اشتد فيه تأثير وسائل الاتصال الحديثة، حيث إن تحفيزه للطالب ودفعه للنجاح والتفوق يجعله متحمساً لإنجاز المهام الدراسية، بالإضافة لسعيه لأن يكون متميزاً، كما يساعد المعلم طلابه أيضاً على أن يوظفوا أعلى إمكانيات لديهم في الدراسة من أجل الوطن من حيث إن المعلم وطلابه شركاء في النهوض به، ولهم دور كبير في المجتمع حيث يسهمون في إعداد الأجيال لتحقيق مساعيهم، والكثير من المعلمين كانوا قدوة لطلابهم، لذا من الضروري أن يتحلى المعلم بالطيبة والاحترام والتواضع ومهارة التواصل مع طلابه، ومعرفة ظروفهم ومعيشتهم ليكون تأثيره إيجابياً عليهم. ونقل المعرفة للطلاب يعتبر الدور الرئيسي للمعلم لذلك يجب أن يكون من بيئتهم وقريبا إلى قلوبهم، ويكون ذلك بعد أن يتم اختياره من بين أبناء البلد وإعطاؤه منهجاً دراسياً معيناً لاتباعه في العملية التدريسية، ليقوم المعلم باتباع التعليمات الخاصة بهذا المنهج وشرح المقرر في فترة زمنية محددة. لذلك نرى ضرورة تشجيع الخريجين القطريين على التوجه نحو التخصصات التربوية، وللحديث حول هذا الموضوع تلتقي الوطن عددا من المواطنين وأولياء الأمور.

للمعلـــم دور كبـــــيرفــــــي حـــياة كـــل منـــا
قال السيد عبدالله المري: للمعلم دور كبير في حياة كل منا نحن الذين أنهينا المراحل الدراسية، وفي حياة كل طالب وطالبة ما زالوا على مقاعد الدراسة، فهو الذي يعلمنا كيف نكتب وكيف نقرأ، وهو من علمنا أصول اللغة كما عرفنا على تعاليم ديننا العظيم وقام بترسيخ حبه بداخلنا بسبب ما أطلعنا عليه من قصص الأنبياء جميعاً عليهم السلام، وزاد من رصيد الثروة المعرفية لدينا من خلال تدريسه لنا التاريخ والجغرافيا والحساب والهندسة والأدب وغير هذا كله، والمعلم هو من أوصل المهندس والطبيب والعالم إلى ما وصلوا إليه من درجات في العلم عالية، وهو من بذل قصارى جهده حتى يصل الطلاب إلى شأن عال وعظيم، كما أن معلمنا هو من عرفنا على تاريخ حضارتنا العظيمة، وهو من يبذل الجهود الكبيرة حتى يتصف الطلاب بالخلق الحميد، وهو الذي يعمل على إخراج الجميع من الجهل وعدم المعرفة إلى كامل المعرفة والعلم.
لهذا كله أطالب الخريجين القطريين بعدم التخلي عن هذه المهنة المقدسة وضورة الالتحاق بسلك التدريس حتى ينالوا هذا الشرف، ودولتنا الحبيبة قطر لم تبخل على أي مواطن بالدعم والمساندة بكل أنواعها، وقطر تستحق الأفضل من أبنائها.

يجب أن يكون لدينا اكتفاء ذاتي من المعلمين
‎قال السيد محمد غانم المهندي: نحن في مرحلة تسعى فيها الدولة إلى الاكتفاء الذاتي والتركيز على الداخل في مجالات عدة، وفي تقديري أن أهم مجال يجب أن نحقق فيه الاكتفاء الذاتي هو التعليم، بتوفير كادر من المعلمين القطريين والمعلمات القطريات، وهذا ما نطمح أن يتحقق قريبا، وهو ترغيب الطلاب القطريين في التوجه نحو التخصصات التربوية، وتأهيلهم التأهيل المناسب وفق أعلى المعايير ليصبح مدرس يساهم في بناء مستقبل قطر.
وأضاف: كما تعلمون، المدرس القطري له مكانة وحضور وتأثير في الطلاب، نظرا لتشابه اللغة والثقافة والتوجه، وللمعلم القطري دور كبير وتأثير يفوق مجرد القيام بالتدريس وتعليم الطلاب، فهو من يخلق الود والوئام ويتفاعل مع الطلاب ويحرص على أن ينهض بقدراتهم من أجل قطر، وهذه القناعة أتت بعد أن أبدى كثير من الطلاب عدم فهم لهجات بعض المعلمين العرب الذين كانوا يقومون بتدريسهم، وهذا الأمر بكل تأكيد لا يغيب عن المسؤولين في وزارة التعليم والتعليم العالي الذين يسعون جاهدين إلى توظيف الكفاءات.
‎وتابع المهندي: أود أن أوجه رسالة إلى الخريجين بأن يأخذوا زمام المبادرة من أنفسهم ويتجهوا إلى التخصصات التي تؤهلهم لشغل وظيفة معلم، إذ يكفيه شرفاً أن يخرّج أجيالا تعمل في خدمة هذا الوطن الغالي الذي أعطانا الكثير.

بعض الطلاب لا يفهمون لهجات المعلمين
قال الإعلامي محمد البريدي: في الحقيقة، يعجبني في جريدة «الوطن» أنها على تواصل مع نبض المواطن، تتحسس آماله وتطلعاته، وهذا الموضوع الذي تطرحه الآن على درجة كبيرة من الأهمية، فالمعلم وخاصة في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية يجب أن يكون قطريا، لأن التلاميذ أبدوا الكثير من الشكاوى لعدم فهم اللهجات التي يتحدث بها المعلمون المستقدمون، هؤلاء المعلمون لهم منا كل التحية والتقدير، وهم بلا شك أكفاء في بلادهم، لكن اللهجة التي يتحدثون بها للتلاميذ غير مفهومة للتلاميذ، وأنا أكاد أجزم أنهم أيضا لا يجيدون اللهجة القطرية، فإذا أراد التلميذ استيضاح معلومة ما لن يفهم المعلم ماذا يريد لغياب التواصل، لكن كما يقال للضرورة أحكام، فنحن لدينا نقص كبير في أعداد المعلمين المحليين فنضطر لاستقدام معلمين من الدول الشقيقة.
وأضاف: حل هذه المشكلة يكون بتوجيه الخريجين القطريين نحو تقلد مهنة المعلم، وتقديم حوافز مجزية لهم، بدون ذلك لن نستطيع حل هذه المشكلة، فمهنة التعليم مهنة شاقة ومن يعمل فيها يستحق التقدير المادي والمعنوي من الدولة، ونحن نتمنى أن نرى في القريب العاجل كل معلمي المدارس من أبناء قطر، وهذا ليس بمستحيل إذا عقدنا العزم على ذلك.

التفرغ للتدريس أحد الحلول الإيجابية
قالت السيدة أمل النعيمي إن سبب عزوف القطريين عن ممارسة مهنة التعليم أن وزارة التعليم والتعليم العالي تثقل كاهل المعلم بمهام كثيرة غير عملية التعليم، وهذا نهج لا يروق للناس، فالمعلم يجب أن يكون معلما فقط يشرح المقرر للطلاب ولا تسند إليه مهام أخرى، لكن الحاصل ان الوزارة تكلفه بمهام غير التعليم، وهذا لم يجعل القطريين يعزفون عن المهنة فحسب، بل من يعمل فيها أصبح يهرب منها ويطلب الانتداب إلى جهات أخرى، لذلك فالحل لدى الوزارة فهي ممكن أن تقضي على المشكلة بسهولة ويسر، وأذكر أن جريدة «الوطن» الغراء قد تناولت موضوع تكليف المعلم بمهام تفوق طاقتهم من قبل.

غياب التواصل بين المعلم والتلميذ يضعف التعليم
قال السيد يوسف العبيدلي: لن يستطيع المعلم أن يؤدي رسالته التعليمية كما ينبغي، ولن يستطيع الطالب أن يستوعب شرح المعلم كما يجب ما لم يكن التواصل بينهما قويا، ولكي يكون هذا التواصل صحيحا فمن المرجح أو من الواجب أن يكون المعلم ابن البيئة التي منها الطالب، لأنه في هذه الحالة تجمعهما لغة واحدة ولهجة واحدة وعادات وتقاليد واحدة، فاللهجات العربية مختلفة رغم أن اللغة واحدة، لكن كثيرا من المسميات تختلف أسماؤها بين بلد وآخر.
وهناك أمر آخر على درجة كبيرة من الأهمية يتعلق بمهام المعلم، فمن الأمور التي تجعل وجود المعلم المحلي مهماً أنه يخلق بيئة دراسية مناسبة للطلاب، حيث يلعب المعلم الدور الأساسي في الفصل الدراسي لإعداد بيئة سعيدة ودافئة؛ ومن المرجح أن يكون الطلاب أكثر إنجازاً وسعادة في هذه الحالة، وللمعلم القدرة على جعل البيئة التعليمية إيجابية لا سلبية على الطلاب، فإذا شعر الطالب أن المعلم غريبا عنه قد يتفاعل معه بطريقة سلبية، مما يضعف العملية التعليمية، والعكس صحيح إذا كان المعلم من نفس البيئة فسيكون التفاعل إيجابيا.
وبناء عليه أوجه دعوة من القلب إلى الخريجين القطريين أن يتوجهوا إلى التخصصات التربوية لتقلد وظيفة معلم، فهي من أقدس الوظائف وإلا لما قال أمير الشعراء أحمد شوقي بيت الشعر الذي يردده الناس حتى يومنا هذا:
قم للمعلم وفِّه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا

آمنة العبيدلي