كتاب وأراء

«23» أكتوبر تشرين الأول

في مثل هذا اليوم من العام 2014م عرضَ «جايمس واتسون» -الحاصل على جائزة نوبل للطب لاكتشافه رفقة زميليه البنية الجزئية للأحماض النووية DNA وأهميتها في نقل المعلومات للمادة الحية- جائزة نوبل للبيع، وذلك بعد الضائقة الاقتصادية التي مرَّ بها!
اشترى الجائزة الملياردير الأوزبكي «أليش أوسمانوف» بمبلغ أربعة ملايين دولار، ثم بعد فترة قصيرة أعاد الجائزة إلى واتسون قائلاً: واتسون يستحق الجائزة أكثر مني، هو حصل عليها بجده واجتهاده، وأنا حصلتُ عليها بمالي!
وهكذا استعاد واتسون جائزة نوبل واحتفظ بالمبلغ!
طبعاً إن شراء جائزة نوبل في الطب لن تجعل المشتري طبيباً، الميدالية مسألة رمزية وشكلية ليس إلا، حتى لو لم يُرجع الملياردير الجائزة لواتسون فسيبقى واتسون صاحب الاكتشاف وصاحب الجائزة، فشرائي للكرة الذهبية من ميسي على سبيل المثال لن يجعلني أفضل لاعب في العالم، كل ما في الأمر أني لا أملك إلا الكرة، بينما سطر هو المجد كله في الملاعب!
ولكن ما يندى له الجبين لماذا على رجل أسهم اكتشافه في طبيعة جسم الإنسان، وغيّر مفهوم الطب إلى الأبد، أن يصل مرحلة لا يجد له راتباً يعتاش منه، ويضطر إلى بيع جائزته! هذا مع العلم أنه خسر عمله بسبب تصريحاته العنصرية!
قد يرى البعض أنه من العيب على واتسون بيع الجائزة تحت أي ظرف من الظروف، ولكني على العكس من ذلك أتفهّم، فليس من المعقول أن يتضوّر جوعاً وهو ينظر إلى ميدالية نوبل، إنّ حلاً واقعياً قابلاً للتطبيق أفضل من مائة حل مثالي على الورق كما يقول بيغوفيتش!
العار هو عار الحكومات التي تُفاخر بنُخبها وهم في أوج عطائهم ثم تتنكّر لهم بعد أن يأفل نجمهم!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي