كتاب وأراء

رفقا بالطلاب والمعلمين

آمنة العبيدلي
من أهم العوامل اللازمة لاستيعاب الطالب للمناهج الدراسية ومواصلة تحصيله العلمي بسلاسة وفاعلية، واللازمة أيضا للمعلم كي يؤدي دوره بأريحية وحب وتفانٍ وإخلاص هي الراحة النفسية، وعدم الضغوط الناجمة عن إجراءات لا تراعي مثل هذه الأمور، فعلى سبيل المثال سوف ينتهي طلاب المدارس من امتحانات نصف الفصل الأول في الثلث الأخير من هذا الشهر، وتحديدا في الثاني والعشرين من أكتوبر الحالي، ونعرف جيدا ماذا يحتاج الطالب من راحة بعد أداء الامتحان، وما يحتاج المدرس من وقت لاستعادة نشاطه بعد تصحيح أوراق الإجابة، ولكن يبدو أن وزارة التعليم والتعليم العالي لا تدري بما يحتاجه كل من الطالب والمعلم، فبعد خمسة أسابيع من امتحان نصف الفصل الأول سيبدأ الطلاب ومعهم المعلمون طبعا امتحان نهاية الفصل الأول المحدد موعده في أول ديسمبر!.
يا جماعة الخير هؤلاء الطلاب والمعلمون بشر من لحم ودم، وليسوا آلات مصنوعة من حديد، حتى الآلات المصنوعة من الحديد لابد لها من وقت تستريح فيه، وإلا قصر عمرها الافتراضي وقل عطاؤها الإنتاجي، فما سر هذه الإجراءات التعجيزية بالله عليكم ؟.
ليس من المعقول ولا المقنع أن يتمم المعلم شرح عشرة دروس ويستوعبها الطلاب في خمسة أسابيع، فعندما يأتي موعد امتحان نهاية الفصل الأول سيكون الطلاب والمعلمون منهكين من ضغوط امتحان نصف الفصل الأول، مع الانتظام في الدراسة خمسة أسابيع فقط، وهذا يعني بما لا يدع مجالا للشك أن من وضعوا المناهج قد غاب عنهم عامل الوقت أو هم ليسوا على علم به أصلا ولم يضعوه في الاعتبار.
نتمنى من وزارة التعليم والتعليم العالي أن تتدارك هذه الإجراءات غير المقبولة وغير المجدية بطريقة ما، أقلها تخفيف المناهج، وذلك بحذف مجموعة من الفصول أو الأبواب التي لا داعي لها، وكلنا نعلم أن التعليم، ليس في قطر وحدها بل في الوطن العربي كله، مليء بالحشو غير المفيد الذي لا يجدي في الحياة العملية.
لا يوجد معلمون خارقون وطلاب خارقون يستطيعون القيام بما تطلبه منهم الوزارة، لأن مدة الفصل الأول بطبيعة الحال قصيرة، فلمَ نضيف على همومهم هموما ؟، وكلنا ندرك أن العبرة في التعليم ليست بكثافة الدروس ولا تعاقب الامتحانات في أوقات قصيرة بل في كمية التحصيل العلمي.
نتمنى أن يجد هذا النداء أذنا مصغية لدى المسؤولين في الوزارة والمهتمين بالمنظومة التعليمية.
يا سعادة الوزير: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء والله من وراء القصد.

آمنة العبيدلي