كتاب وأراء

حــديــث الــفــقــر والــغــنــى

يقول مثل عامي «عاشر المسعدين تسعد» وعلى هذا المبدأ ارتأيت أن أحدثكم عن الغنى والأغنياء. ارتفعت الثروات الشخصية للمليونيرات بنسبة 8.5 % وزاد عددهم 7.5 % وارتفع عدد المليونيرات في العالم إلى 16.5 مليون تقريباً، بحجم ثروات قارب 63.5 تريليون دولار، ويمكن أن تقارب 100 تريليون دولار بحلول العام 2025. تخيلوا الرقم واحد وإلى جانبه أربعة عشر صفراً، إن رؤية هذا الرقم على الورق تصيب الإنسان بالذهول والدوار. والأغنياء تعريفاً من أصحاب الأصول المرتفعة، هم من تزيد أصولهم القابلة للاستثمار على مليون دولار، ولا يؤخذ في الاعتبار مقر الإقامة والمقتنيات والسلع الاستهلاكية. وارتفع عدد الأغنياء أصحاب الأصول المرتفعة في أميركا الشمالية 7.8 %، في حين ارتفعت قيمة الثروات 8.1 %. أما في أوروبا، فزادت النسبة 7.7 % لعدد الأشخاص أصحاب الأصول المرتفعة، و8.2 % لقيمة الثروات. وفي آسيا– المحيط الهادئ، ارتفع عدد الأغنياء 7.4 %، وارتفعت قيمة ثرواتهم 8.2 %. وتركز أكبر عدد من أصحاب الملايين في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا والصين، وشكلوا نحو ثلثي أثرياء العالم.
لكن الحديث عن الغنى يجر إلى الحديث عن الفقر، وقد تحدثنا عن الفقر في يومه العالمي، وتعرّف الأمم المتحدة الفقر بأنَّه: «عدم قدرة الإنسان على توفير الحاجات الأساسية للبقاء على الحياة والخدمات الأساسية مثل: التعليم والصحة والعمل».
وعرفه البنك الدولي بأنه «الحرمان الشديد من الحياة الرضية، والحرمان المادي من دخل وصحة وتعليم، والمعاناة من التعرُّض للمخاطر، كالمرض، وقلَّة الدخل، والانتِزاع من المدرسة».
في العالم اليوم 1,5 مليار في حالة فقر، و800 مليون على حافته، ويشكل فقراء العالم الإسلامي 33 % من فقراء العالم. أي إن واحداً من كل ثلاثة أشخاص في العالم يعيش حالة فقر، وعلى سبيل المثال 54 % من الأفارقة فقراء، وفي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (أي الوطن العربي) يعيش 16 % من السكان على أقل من 1.25 دولار في اليوم، بينما يعيش 28 % على أقل من دولارين، بينما زاد عدد أغنياء الشرق الأوسط 4.8 % فصار نحو 600 ألف شخص، كما ارتفعت قيمة ثرواتهم 5 %، لتسجل نحو 2.4 تريليون دولار. ويأتي قبل الاحتفال (!!!) باليوم العالمي للفقر الاحتفال باليوم العالمي للأغذية، وفي العالم اليوم 950 مليون شخص يعانون نقصاً في الغذاء، والعالم بحاجة إلى زيادة إنتاج الغذاء بنسبة 70 % حتى عام 2050 لسد هذه الفجوة.
أسأل: لو أن أغنياء العالمين العربي والإسلامي (الذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) أطاعوا الـلـه سبحانه، وأخرجوا زكاة أموالهم (12 مليار دولار) هل كان يبقى بيننا فقير واحد؟
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين